فهرس الكتاب

الصفحة 396 من 1328

فَحَقِيقَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهَا تَحْتَوِي عَلَى قِسْمَيْنِ: مُبْتَدِعٍ وَمُقْتَدٍ بِهِ.

فَالْمُقْتَدِي بِهِ كَأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي الْعِبَارَةِ بِمُجَرَّدِ الِاقْتِدَاءِ، لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ التبع [1] ، وَالْمُبْتَدِعُ هُوَ الْمُخْتَرِعُ، أَوِ الْمُسْتَدِلُّ عَلَى صِحَّةِ ذَلِكَ الِاخْتِرَاعِ، وَسَوَاءٌ عَلَيْنَا أَكَانَ ذَلِكَ الِاسْتِدْلَالُ مِنْ قَبِيلِ الْخَاصِّ [2] بِالنَّظَرِ [3] فِي الْعِلْمِ، أَوْ كَانَ مِنْ قَبِيلِ الِاسْتِدْلَالِ الْعَامِّيِّ، فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ ذَمَّ أَقْوَامًا قَالُوا: {إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ} [4] ، فكأنهم استندوا [5] إِلَى دَلِيلٍ جُمْلِيٍّ، وَهُوَ الْآبَاءُ إِذْ [6] كَانُوا عندهم [7] من أهل العقل والنظر [8] ، وَقَدْ كَانُوا عَلَى هَذَا الدِّينِ، وَلَيْسَ إِلَّا لِأَنَّهُ صَوَابٌ، فَنَحْنُ عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ خطأ لما ذهبوا إليه.

وهو نظير استدلال [9] مَنْ يَسْتَدِلُّ عَلَى صِحَّةِ الْبِدْعَةِ بِعَمَلِ الشُّيُوخِ وَمَنْ يُشَارُ إِلَيْهِ بِالصَّلَاحِ، وَلَا يُنْظَرُ إِلَى كَوْنِهِ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ فِي الشَّرِيعَةِ أَوْ من أهل التقليد، ولا إلى [10] كَوْنِهِ يَعْمَلُ بِعِلْمٍ أَوْ بِجَهْلٍ [11] ، وَلَكِنَّ مِثْلَ هَذَا يُعَدُّ اسْتِدْلَالًا فِي الْجُمْلَةِ، مِنْ حَيْثُ جُعِلَ عُمْدَةً فِي اتِّبَاعِ الْهَوَى، وَاطِّرَاحِ مَا سِوَاهُ. فَمَنْ أَخَذَ بِهِ فَهُوَ آخِذٌ بِالْبِدْعَةِ [12] بِدَلِيلٍ مِثْلِهِ، وَدَخَلَ فِي مُسَمَّى أَهْلِ الِابْتِدَاعِ [13] ، إذ كان من حق من [14] هذا [15] سبيله أن ينظر في الحق إذ [16] جاءه، ويبحث عنه [17] ، ويتأنى ويسأل حتى يتبين له الحق [18] فيتبعه، أو الباطل [19] فيجتنبه.

(1) في (ط) :"المتبع".

(2) في (غ) :"الخواص".

(3) في (غ) و (ر) :"بالناظرين".

(4) سورة الزخرف: آية (22) .

(5) في (ط) :"استدلوا".

(6) في (خ) و (ط) :"إذا".

(7) في (م) :"عنهم".

(8) ساقطة من (خ) و (ط) .

(9) ساقطة من (خ) و (ط) .

(10) ساقطة من (خ) و (ت) و (ط) .

(11) في (خ) :"أو يجهل".

(12) في (غ) و (ر) :"للبدعة".

(13) ساقطة من (م) ، وفي (غ) :"الابتداع".

(14) ساقطة من (ت) .

(15) في (خ) و (ط) :"من كان هذا سبيله".

(16) في (خ) و (ط) ؛"أن".

(17) ساقطة من (م) و (خ) و (ت) و (ط) .

(18) ساقطة من (خ) و (ط) .

(19) في (م) و (غ) :"والباطل".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت