فهرس الكتاب

الصفحة 395 من 1328

وَيُرَشِّحُ ذَلِكَ [1] أَنَّ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى: {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا} [2] يشعر بإطلاق اللفظ على من فعل [3] ذَلِكَ الْفِعْلَ الَّذِي هُوَ التَّفْرِيقُ، وَلَيْسَ إِلَّا الْمُخْتَرِعُ أَوْ مَنْ قَامَ مَقَامَهُ. وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تعالى: {وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا} [4] ، وقوله تَعَالَى: {فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ} [5] ، فَإِنَّ اتِّبَاعَ الْمُتَشَابِهِ مُخْتَصٌّ بِمَنِ انْتَصَبَ مَنْصِبَ الْمُجْتَهِدِ [6] لَا بِغَيْرِهِمْ [7] .

وَكَذَلِكَ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ عالم اتخذ الناس رؤوسًا [8] جهالًا، فسئلوا فأفتوا بغير علم" [9] ، فأقاموا [10] أَنْفُسَهُمْ مَقَامَ الْمُسْتَنْبِطِ لِلْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ، الْمُقْتَدَى [11] بِهِ فِيهَا، بِخِلَافِ الْعَوَامِّ، فَإِنَّهُمْ مُتَّبِعُونَ لِمَا تَقَرَّرَ عِنْدَ عُلَمَائِهِمْ، لِأَنَّهُ [12] فَرْضُهُمْ، فَلَيْسُوا بِمُتَّبِعِينَ لِلْمُتَشَابِهِ حَقِيقَةً، وَلَا هُمْ مُتَّبِعُونَ لِلْهَوَى. وَإِنَّمَا يَتَّبِعُونَ مَا يُقَالُ لَهُمْ كَائِنًا مَا كَانَ، فَلَا يُطْلَقُ عَلَى الْعَوَامِّ لَفْظُ"أَهْلِ الْأَهْوَاءِ"حَتَّى يخوضوا بأنظارهم فيها، ويحسنوا بها [13] وَيُقَبِّحُوا. وَعِنْدَ ذَلِكَ يَتَعَيَّنُ لِلَفْظِ"أَهْلِ الْأَهْوَاءِ"و"أهل البدع"مدلول واحد، وهو من [14] انتصب للابتداع ولترجيحه على غيره.

أما [15] أهل الغفلة عن ذلك، والسالكون سبيل [16] رُؤَسَائِهِمْ [17] بِمُجَرَّدِ التَّقْلِيدِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ، فَلَا [18] .

(1) ساقطة من (م) و (ت) .

(2) سورة الأنعام: آية (159) .

(3) في (خ) و (ط) :"جعل"، وهي غير واضحة في (ت) .

(4) سورة آل عمران: آية (105) .

(5) سورة آل عمران: آية (7) .

(6) ساقطة من (غ) .

(7) في (خ) و (ط) :"لا بغير".

(8) في (خ) و (غ) :"رؤساء"، وكلاهما روايتان في الحديث.

(9) تقدم تخريج الحديث (ص125) .

(10) في (خ) و (ط) :"لأنهم قاموا".

(11) في (خ) :"المنتدا".

(12) في (ت) :"لأن".

(13) في (خ) و (ط) :"ويحسنوا بنظرهم".

(14) في (خ) و (ط) : وهو أن من انتصب .."."

(15) في (ط) :"وأما".

(16) في (خ) و (ط) :"سبل".

(17) في (غ) و (ر) : وسائلهم.

(18) سوف يبين المؤلف فيما يأتي أن المقلدين لأئمة المبتدعة عندهم نوع استدلال يدخلهم في مسمى أهل الابتداع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت