فهرس الكتاب

الصفحة 441 من 1328

وَأَمَّا تَلْحِينُ الْقُرْآنِ بِحَيْثُ تَتَغَيَّرُ [1] أَلْفَاظُهُ عَنِ الْوَضْعِ الْعَرَبِيِّ، فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ مِنَ الْبِدَعِ الْمُحَرَّمَةِ.

قال: وللبدع المباحة [2] أمثلة: منها المصافحة عقيب [3] صَلَاةِ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ، وَمِنْهَا التَّوَسُّعُ فِي اللَّذِيذِ مِنَ الْمَأْكَلِ [4] وَالْمَشْرَبِ [5] وَالْمَلَابِسِ وَالْمَسَاكِنِ، وَلِبْسِ الطَّيَالِسَةِ [6] ، وَتَوْسِيعِ الْأَكْمَامِ.

وَقَدِ اخْتُلِفَ [7] فِي بَعْضِ ذَلِكَ، فَجَعَلَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ مِنِ الْبِدَعِ الْمَكْرُوهَةِ، وَجَعَلَهُ [8] آخَرُونَ مِنَ السُّنَنِ الْمَفْعُولَةِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَا بَعْدَهُ، كَالِاسْتِعَاذَةِ وَالْبَسْمَلَةِ فِي الصَّلَاةِ [9] . انْتَهَى مَحْصُولُ مَا قَالَ.

وَهُوَ يُصَرِّحُ مَعَ مَا قَبْلَهُ [10] بِأَنَّ الْبِدَعَ تَنْقَسِمُ بِأَقْسَامِ الشَّرِيعَةِ، فَلَا يَصِحُّ أَنْ تُحْمَلَ أَدِلَّةُ ذَمِّ الْبِدَعِ عَلَى الْعُمُومِ، بَلْ لَهَا مُخَصَّصَاتٌ.

وَالْجَوَابُ [11] : أَنَّ هَذَا التَّقْسِيمَ أَمْرٌ مُخْتَرَعٌ لَا يَدُلُّ عَلَيْهِ دَلِيلٌ شَرْعِيٌّ، بَلْ هو في نَفْسُهُ مُتَدَافِعٌ، لِأَنَّ مِنْ حَقِيقَةِ الْبِدْعَةِ أَنْ لَا يَدُلَّ عَلَيْهَا دَلِيلٌ شَرْعِيٌّ لَا مِنْ نُصُوصِ الشَّرْعِ، وَلَا مِنْ قَوَاعِدِهِ، إِذْ لَوْ كَانَ هُنَالِكَ مَا يَدُلُّ مِنَ الشَّرْعِ عَلَى وُجُوبٍ أَوْ نَدْبٍ أَوْ إِبَاحَةٍ لَمَا كَانَ ثَمَّ بِدْعَةٌ، وَلَكَانَ الْعَمَلُ دَاخِلًا فِي عُمُومِ الأعمال المأمور بها، أو المخير فيها.

(1) في (م) و (ت) :"يتغير".

(2) ساقطة من (خ) .

(3) في (خ) و (ط) :"عقب".

(4) في (غ) :"المآكل".

(5) في (غ) و (ر) :"المشارب".

(6) قال في اللسان:"والطيلس والطيلسان ضرب من الأكسية .. ، والجمع طيالس وطيالسة". وقال في حاشية الكتاب: قوله:"ضرب من الأكسية"أي الأسود.

انظر: اللسان (6/ 125) .

(7) في (م) و (ت) و (غ) و (ر) :"يختلف".

(8) في (غ) :"ويجعله".

(9) ذكر هذه الأقسام العز بن عبد السلام في قواعد الأحكام (2/ 195 ـ 196) .

(10) وهو كلام الإمام القرافي السابق.

(11) من هنا يبدأ المؤلف في الرد على ما قاله الإمام القرافي وشيخه العز بن عبد السلام من انقسام البدعة إلى واجبة ومحرمة .. ، وسوف يستغرق هذا الرد أكثر ما تبقى من هذا الباب، مع بعض الاستطرادات في مسائل التصوف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت