بَعْضِ الْأَحْوَالِ، فَلَوْلَا أَنَّ فِي ذَلِكَ رُخْصَةً لَمْ يَصِحَّ لَهُمْ مَا بَنَوْا عَلَيْهِ.
فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّهُمْ يَعْتَمِدُونَ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَحْكَامِ عَلَى الْكَشْفِ وَالْمُعَايَنَةِ، وَخَرْقِ الْعَادَةِ، فَيَحْكُمُونَ بِالْحِلِّ والحرمة، ويبنون [1] عَلَى ذَلِكَ الْإِقْدَامَ وَالْإِحْجَامَ [2] ، كَمَا يُحْكَى عَنِ المحاسبي [3] أنه كان إذا تناول طعامًا فيه شُبْهَةٍ يَنْبِضُ [4] لَهُ عِرْقٌ فِي إِصْبَعِهِ فَيَمْتَنِعُ مِنْهُ [5] .
وَقَالَ [6] الشِّبْلِيُّ [7] : (اعْتَقَدْتُ وَقْتًا أَنْ [8] لَا آكُلَ إِلَّا [9] مِنْ حَلَالٍ [10] ، فَكُنْتُ أَدُورُ فِي الْبَرَارِيِّ، فَرَأَيْتُ شَجَرَةَ تِينٍ، فَمَدَدْتُ يَدَيْ إِلَيْهَا لِآكُلَ، فَنَادَتْنِي الشَّجَرَةُ: احْفَظْ عَلَيْكَ [11] عَهْدَكَ [12] ، لَا تَأْكُلْ مِنِّي فَإِنِّي لِيَهُودِيٍّ [13] [14] .
وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ الْخَوَّاصُ [15] [رحمه الله] [16] : (دَخَلْتُ خَرِبَةً فِي بَعْضِ الْأَسْفَارِ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ بِاللَّيْلِ، فَإِذَا فِيهَا سَبْعٌ عَظِيمٌ، فَخِفْتُ، فَهَتَفَ بِي هَاتِفٌ اثْبُتْ، فَإِنَّ حَوْلَكَ سَبْعِينَ أَلْفَ مَلِكٍ يَحْفَظُونَكَ) [17] .
فَمِثْلُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ إِذَا عُرِضَتْ عَلَى قَوَاعِدِ الشَّرِيعَةِ ظَهَرَ عَدَمُ الْبِنَاءِ عَلَيْهَا [18] ، إِذِ الْمُكَاشَفَةُ، أَوِ الْهَاتِفُ الْمَجْهُولُ، أَوْ تحرك [19] بَعْضِ الْعُرُوقِ لَا يَدُلُّ عَلَى التَّحْلِيلِ وَلَا التحريم [20] لإمكانه في نفسه [21] ، وإلا
(1) في (م) و (خ) و (ت) و (ط) :"ويثبتون".
(2) في (ر) :"الإحجام".
(3) تقدمت ترجمته (ص380) .
(4) في (م) و (ت) :"يقبض".
(5) ذكر ذلك القشيري في رسالته (ص14) .
(6) غير واضحة في (غ) .
(7) في (ت) و (ط) :"الشيلي".
(8) ساقطة من (ت) .
(9) ساقطة من (ت) .
(10) في (غ) :"الجلال"، وفي (ر) :"الحلال".
(11) ساقطة من (غ) و (ر) .
(12) في (غ) و (ر) :"عقدك".
(13) في (غ) :"اليهودي".
(14) انظر: الموافقات (2/ 461) ، والرسالة للقشيري (ص12) ..
(15) تقدمت ترجمته (ص381) .
(16) ما بين المعكوفين ساقط من (م) و (غ) .
(17) الرسالة للقشيري (ص168) .
(18) في (غ) :"بها عليها".
(19) في (م) و (ت) و (غ) و (ر) :"تحريك".
(20) في (غ) :"أو التحريم".
(21) في (غ) :"أنفاسه".