فهرس الكتاب

الصفحة 479 من 1328

ومن ذَلِكَ أَخْذُهُمْ عَلَى الْمُرِيدِ أَنْ يُقَلِّلَ مِنْ غِذَائِهِ، لَكِنْ بِالتَّدْرِيجِ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ [1] ، لَا مَرَّةً [2] وَاحِدَةً [3] ، وَأَنْ يُدِيمَ الْجُوعَ وَالصِّيَامَ، وَأَنْ يترك التزوج [4] ما دام في سلوكه، ويعد [5] ذلك [6] كُلُّهُ مِنْ مُشْكِلَاتِ التَّشْرِيعِ، بَلْ هُوَ شَبِيهٌ بِالتَّبَتُّلِ الَّذِي رَدَّهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى بَعْضِ أَصْحَابِهِ، حَتَّى قَالَ:"مَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي" [7] .

وَإِذَا تؤمل [8] مَا ذَكَرُوهُ فِي شَأْنِ التَّدْرِيجِ فِي تَرْكِ الغذاء [9] وُجد [10] غَيْرَ مَعْهُودٍ فِي الزَّمَانِ الْأَوَّلِ، وَالْقَرْنِ الْأَفْضَلِ.

وَمِنْ ذَلِكَ أَشْيَاءُ أَلْزَمُوهَا الْمُرِيدَ حَالَةَ السَّمَاعِ، مِنْ طَرْحِ الْخَرْقِ، وَأَنَّ مِنْ حَقِّ الْمُرِيدِ أَنْ لَا يَرْجِعَ فِي شَيْءٍ خَرَجَ عَنْهُ [11] ، أَلْبَتَّةَ، إِلَّا أَنْ يُشِيرَ عَلَيْهِ الشَّيْخُ بِالرُّجُوعِ فِيهِ، فَلْيَأْخُذْهُ [12] عَلَى نِيَّةِ الْعَارِيَّةِ بِقَلْبِهِ، ثُمَّ يَخْرُجُ عَنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يُوحِشَ قَلْبَ الشَّيْخِ [13] ، إِلَى أَشْيَاءَ اخْتَرَعُوهَا فِي ذَلِكَ لَمْ يُعْهَدْ مِثْلُهَا فِي الزَّمَانِ الْأَوَّلِ، وذلك من نتائج مجالس [14] السماع الذي اعتادوه [15] .

وَالسَّمَاعُ فِي طَرِيقَةِ التَّصَوُّفِ لَيْسَ مِنْهَا، لَا بِالْأَصْلِ وَلَا بِالتَّبَعِ، وَلَا اسْتَعْمَلَهُ أَحَدٌ مِنَ السَّلَفِ مِمَّنْ يُشَارُ إِلَيْهِ حَاذِيًا [16] فِي طَرِيقِ الخير، وإنما

(1) في (ط) :"من"بدون الواو.

(2) انظر: هذا الكلام في باب الوصية للمريدين من رسالة القشيري (ص214) .

(3) في (غ) و (ر) :"لا بمرة".

(4) ساقطة من (غ) .

(5) في (م) و (خ) و (ت) و (ط) :"التزويج".

(6) في (م) و (غ) و (ر) :"بعد".

(7) في (م) و (غ) و (ر) :"وذلك"، وفي (ت) :"ذاك".

(8) تقدم تخريجه الحديث (ص58) .

(9) في (م) و (خ) و (ت) و (ط) :"تأمل".

(10) في (خ) :"العقد بل الغذاء"وتقدم نظيره.

(11) في (م) و (خ) و (ت) و (ط) :"وجده".

(12) في (ر) :"منه".

(13) في (م) :"فليأخذ".

(14) انظر: هذا الكلام في باب الوصية للمريدين من رسالة القشيري (ص217) .

(15) في (غ) :"مسائل".

(16) في (م) و (خ) و (ت) و (ط) :"اعتمدوه".

(17) في (م) و (ت) و (غ) :"حاديًا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت