عِنْدَ السَّمَاعِ حَتَّى سَقَطَ الرداءُ عَنْ مَنْكِبَيْهِ [1] ، وَمَا أَشبه ذَلِكَ، فإِن أَمثال هَذِهِ الأَحاديث ـ على ما هو معلوم ـ لا يُبنى عيها حكم، ولا تُجعل أَصلًا في
=على أنها دواء كانت له دواء". ولم يذكر له ولده سندًا."
وذكر السخاوي في"المقاصد الحسنة" (ص141 رقم 279) حديث:"الباذنجان لما أكل له"، وقال:"باطل لا أصل له، وإن أسنده صاحب تاريخ بلخ"، ثم ذكر حديث الديلمي السابق وأحاديث أخرى، وقال:"كلها باطلة"، ونقل عن بعض الحفاظ قوله:"إنه من وضع الزنادقة"، ونقل عن الزركشي قوله:"وقد لهج به العوام، حتى سمعت قائلًا منهم يقول: هو أصح من حديث"ماء زمزم لما شرب له"، وهذا خطأ قبيح". وانظر"كشف الخفاء" (1/ 278 ـ 279 رقم 874) . وأخرج ابن الجوزي في"الموضوعات" (3/ 124 ـ 126 رقم 1338) حديث:"إنما الباذنجان شفاء من كل داء، ولا داء فيه"، وقال:"هذا حديث موضوع على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فلا سقى الله الغيث قبر من وضعه؛ لأنه قصد شَيْنَ الشريعة ..."إلخ ما قال.
وانظر حاشية محقق"الموضوعات"، و"لسان الميزان" (5/ 37) .
(1) حديث تواجد النبي صلّى الله عليه وسلّم واهتزازه عند السماع:
أخرجه محمد بن طاهر المقدسي في كتاب:"السماع"ـ كما في"لسان الميزان" (5/ 264 ـ 265) ـ، ومن طريقه رواه السهروردي في"عوارف المعارف" (ص108 ـ 109) ، من طريق الهيثم بن كليب الشاشي، عن أبي بكر عمار بن إسحاق، عن سعيد بن عامر، عن شعبة، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك رضي الله عنه: أن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنشده أعرابي:
قد لَسَعَتْ حيّة الهوى كبدي ... فلا طبيب لها ولا راقي
إلا الحبيب الذي شُغفت به ... فعنده رقيتي وترياقي
فتواجد حتى سقطت البردة عن منكبيه، فقال معاوية: ما أحسن لهوكم! فقال:"مهلًا يا معاوية! ليس بكريم من لم يتواجد عند ذكر الحبيب".
قال السهروردي:"فهذا الحديث أوردناه مسندًا كما سمعناه ووجدناه، وقد تكلم في صحته أصحاب الحديث ... ، ويخالج سري أنه غير صحيح ...".
وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية هذا الحديث في"الفتاوى" (11/ 563) عن ابن طاهر والسهروردي، ثم قال:"فهو حديث مكذوب موضوع باتفاق أهل العلم بهذا الشأن ...".
ونقل السخاوي في"المقاصد" (ص333 رقم 856) كلام شيخ الإسلام هذا وأقرّه.
واتهم الذهبي في"الميزان" (3/ 164) عمار بن إسحاق بهذا الحديث، فقال:"كأنه واضع هذه الخرافة التي فيها: قد لسعت حية الهوى كبدي، فإن الباقين ثقات".
وانظر"السلسلة الضعيفة" (2/ 34 رقم 558) للشيخ الألباني.