فهرس الكتاب

الصفحة 495 من 1328

التَّشْرِيعِ أَبدًا، وَمَنْ جَعَلَهَا كَذَلِكَ فَهُوَ جَاهِلٌ أَو مُخْطِئٌ [1] فِي نَقْلِ الْعِلْمِ، فَلَمْ يُنقل الأَخدُ بشيء منها عَمَّن يُعْتَدّ بِهِ فِي طَرِيقَةِ [2] الْعِلْمِ، وَلَا طَرِيقَةِ السُّلُوكِ.

وإِنما أَخذ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ بِالْحَدِيثِ الْحَسَنِ؛ لإِلحاقه [3] عند بعض [4] المحدِّثين بِالصَّحِيحِ؛ لأَن سَنَدَهُ لَيْسَ فِيهِ مَنْ يُعاب بجرْحَةٍ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا. وَكَذَلِكَ أَخذ مَنْ أَخذ مِنْهُمْ بِالْمُرْسَلِ، لَيْسَ إِلاَّ مِنْ حَيْثُ لحق [5] بالصحيح في أَن المتروك [6] ذكره كالمذكور المُعَدَّل [7] ، فأَما [8] مَا دُونُ ذَلِكَ فَلَا يُؤْخَذُ بِهِ بِحَالٍ عِنْدَ عُلَمَاءِ الْحَدِيثِ.

وَلَوْ كَانَ مِنْ شأْن أَهل الإِسلام الذَّابِّين [9] عَنْهُ الأَخذ مِنَ الأَحاديث بِكُلِّ مَا جَاءَ عَنْ كُلِّ مَنْ جَاءَ، لَمْ يَكُنْ لِانْتِصَابِهِمْ لِلتَّعْدِيلِ وَالتَّجْرِيحِ مَعْنًى ـ مَعَ أَنهم قَدْ أَجمعوا عَلَى ذَلِكَ ـ، وَلَا كَانَ لِطَلَبِ الإِسناد مَعْنًى يَتَحَصَّلُ، فَلِذَلِكَ جَعَلُوا الإِسناد مِنَ الدِّينِ [10] ، وَلَا يَعْنُونَ:"حَدَّثَنِي فُلَانٌ عَنْ فُلَانٍ"مُجَرَّدًا، بَلْ يُرِيدُونَ ذَلِكَ لِمَا تضمَّنه مِنْ مَعْرِفَةِ الرِّجَالِ الَّذِينَ يحدَّث عَنْهُمْ، حتى لا يسند عن مجهول، ولا مُجَرَّح، ولا متهم [11] ، ولا عَمَّن لا تَحْصُلُ [12] الثِّقَةُ بِرِوَايَتِهِ؛ لأَن رُوحَ الْمَسْأَلَةِ أَن يَغْلِبَ عَلَى الظَّنِّ مِنْ غَيْرِ رِيبَةٍ أَن ذَلِكَ الْحَدِيثَ قَدْ قَالَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ لِنَعْتَمِدَ [13] عَلَيْهِ فِي الشَّرِيعَةِ، وَنُسْنِدَ [14] إِليه الأَحكام.

(1) في (خ) :"جاهل ومخطئ".

(2) في (م) :"يعتمد به طريقه".

(3) في (غ) و (ر) :"للحاقة".

(4) قوله:"بعض"ليس في (خ) .

(5) في (خ) :"ألحق".

(6) يعني الراوي الساقط من الإسناد في الحديث المرسل.

(7) في (خ) :"والمعدل".

(8) في (غ) و (ر) :"وأما".

(9) في (خ) :"اذابين".

(10) أخرج مسلم في"مقدمة صحيحه" (1/ 15) عن ابن المبارك أنه قال:"الإسناد من الدين، ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء".

(11) في (غ) و (ر) :"ولا عن متّهم".

(12) في (خ) :"إلا عمن تحصل".

(13) في (غ) و (ر) :"ليعتمد".

(14) في (غ) و (ر) :"وتسند"وفي (م) :"ويسند".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت