التَّشْرِيعِ أَبدًا، وَمَنْ جَعَلَهَا كَذَلِكَ فَهُوَ جَاهِلٌ أَو مُخْطِئٌ [1] فِي نَقْلِ الْعِلْمِ، فَلَمْ يُنقل الأَخدُ بشيء منها عَمَّن يُعْتَدّ بِهِ فِي طَرِيقَةِ [2] الْعِلْمِ، وَلَا طَرِيقَةِ السُّلُوكِ.
وإِنما أَخذ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ بِالْحَدِيثِ الْحَسَنِ؛ لإِلحاقه [3] عند بعض [4] المحدِّثين بِالصَّحِيحِ؛ لأَن سَنَدَهُ لَيْسَ فِيهِ مَنْ يُعاب بجرْحَةٍ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا. وَكَذَلِكَ أَخذ مَنْ أَخذ مِنْهُمْ بِالْمُرْسَلِ، لَيْسَ إِلاَّ مِنْ حَيْثُ لحق [5] بالصحيح في أَن المتروك [6] ذكره كالمذكور المُعَدَّل [7] ، فأَما [8] مَا دُونُ ذَلِكَ فَلَا يُؤْخَذُ بِهِ بِحَالٍ عِنْدَ عُلَمَاءِ الْحَدِيثِ.
وَلَوْ كَانَ مِنْ شأْن أَهل الإِسلام الذَّابِّين [9] عَنْهُ الأَخذ مِنَ الأَحاديث بِكُلِّ مَا جَاءَ عَنْ كُلِّ مَنْ جَاءَ، لَمْ يَكُنْ لِانْتِصَابِهِمْ لِلتَّعْدِيلِ وَالتَّجْرِيحِ مَعْنًى ـ مَعَ أَنهم قَدْ أَجمعوا عَلَى ذَلِكَ ـ، وَلَا كَانَ لِطَلَبِ الإِسناد مَعْنًى يَتَحَصَّلُ، فَلِذَلِكَ جَعَلُوا الإِسناد مِنَ الدِّينِ [10] ، وَلَا يَعْنُونَ:"حَدَّثَنِي فُلَانٌ عَنْ فُلَانٍ"مُجَرَّدًا، بَلْ يُرِيدُونَ ذَلِكَ لِمَا تضمَّنه مِنْ مَعْرِفَةِ الرِّجَالِ الَّذِينَ يحدَّث عَنْهُمْ، حتى لا يسند عن مجهول، ولا مُجَرَّح، ولا متهم [11] ، ولا عَمَّن لا تَحْصُلُ [12] الثِّقَةُ بِرِوَايَتِهِ؛ لأَن رُوحَ الْمَسْأَلَةِ أَن يَغْلِبَ عَلَى الظَّنِّ مِنْ غَيْرِ رِيبَةٍ أَن ذَلِكَ الْحَدِيثَ قَدْ قَالَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ لِنَعْتَمِدَ [13] عَلَيْهِ فِي الشَّرِيعَةِ، وَنُسْنِدَ [14] إِليه الأَحكام.
(1) في (خ) :"جاهل ومخطئ".
(2) في (م) :"يعتمد به طريقه".
(3) في (غ) و (ر) :"للحاقة".
(4) قوله:"بعض"ليس في (خ) .
(5) في (خ) :"ألحق".
(6) يعني الراوي الساقط من الإسناد في الحديث المرسل.
(7) في (خ) :"والمعدل".
(8) في (غ) و (ر) :"وأما".
(9) في (خ) :"اذابين".
(10) أخرج مسلم في"مقدمة صحيحه" (1/ 15) عن ابن المبارك أنه قال:"الإسناد من الدين، ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء".
(11) في (غ) و (ر) :"ولا عن متّهم".
(12) في (خ) :"إلا عمن تحصل".
(13) في (غ) و (ر) :"ليعتمد".
(14) في (غ) و (ر) :"وتسند"وفي (م) :"ويسند".