وَرُؤْيَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْآخِرَةِ [1] . وَكَذَلِكَ حديث الذباب ومَقْلِه، وأنَّ فِي أَحَدِ جَنَاحَيْهِ دَاءً وفِي الْآخَرِ دَوَاءً، وَأَنَّهُ يقدِّم الَّذِي فِيهِ الدَّاءُ [2] . وَحَدِيثُ الَّذِي أَخَذَ أَخَاهُ بطنُه فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَقْيه الْعَسَلَ [3] ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الْمَنْقُولَةِ نَقْلَ الْعُدُولِ.
وربما قَدَحُوا فِي الرُّوَاةِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ رَضِيَ الله تعالى عنهم ـ وحاشاهم [4] ـ، وَمَنِ [5] اتَّفَقَ الْأَئِمَّةُ مِنَ المحدِّثين عَلَى عَدَالَتِهِمْ وَإِمَامَتِهِمْ، كُلُّ ذَلِكَ لِيَرُدُّوا بِهِ عَلَى مَنْ خَالَفَهُمْ فِي الْمَذْهَبِ، وَرُبَّمَا رَدُّوا فَتَاوِيَهُمْ وَقَبَّحُوهَا فِي أَسْمَاعِ الْعَامَّةِ؛ لينفِّروا الْأُمَّةَ [6] عَنْ أَتْبَاعِ السنة وأهلها، كما روي [7] عن بكر بن حمران قَالَ: قَالَ عَمْرُو [8] بْنُ عُبَيْدٍ: لَا يُعْفَى عن اللص
(1) رؤية الله جل وعلا ثابتة بالكتاب والسنة:
قال تَعَالَى: {وَجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ *إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ *} سورة القيامة: الآيتان (22، 23) .
وفي حديث أبي سعيد المتقدم في التعليق قبل السابق، الذي أخرجه البخاري ومسلم في ذكر الصراط: قوله: قلنا: يا رسول الله! هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال:"هل تضارون في رؤية الشمس والقمر إذا كانت صحوًا؟"قلنا: لا. قال:"فإنكم لا تضارون في رؤية ربكم يومئذ إلا كما تضارون في رؤيتهما ..."الحديث.
(2) حديث الذباب: أخرجه البخاري في"صحيحه"رقم (3320) من حديث عبيد بن حنين، عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا:"إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه ثم لينزعه، فإن في إحدى جناحيه داء والأخرى شفاء".
وأخرجه أبو داود (3844) ، وابن خزيمة برقم (105) ، وابن حبان برقم (1246/ الإحسان) من طريق سعيد المقبري عن أبي هريرة، وفيه:"وإنه يتقي بجناحه الذي فيه الداء".
(3) حديث العسل: أخرجه البخاري في"صحيحه"رقم (5684) ، ومسلم في"صحيحه"رقم (2217) كلاهما من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.
(4) قوله:"وحاشاهم"ليس في (غ) و (ر) و (م) .
(5) في (خ) :"فمن".
(6) في (خ) :"لينفروا الأئمة بل الأمة"، وعلق عليه رشيد رضا بقوله: نص النسخة:"لينفروا الأئمة بل الأمة". اهـ، وانظر التعليق بعد الآتي.
(7) أخرج القصة العقيلي في"الضعفاء" (3/ 286) ، وابن عدي في"الكامل" (5/ 101) ، والخطيب في"تاريخ بغداد" (12/ 178) .
(8) في (خ) :"رسول بل عمرو"، وعلق عليه رشيد رضا بقوله: نص النسخة:"رسول بل عمرو"، وكلاهما من الإضراب عن الغلط مع إبقائه، وتقدم مثله مرارًا. اهـ.