فهرس الكتاب

الصفحة 541 من 1328

يَتَّسِعْ لَنَا مَا اتَّسَعَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولأَصحابه [1] . ثُمَّ قَالَ الْوَاثِقُ: اقْطَعُوا قُيُودَهُ. فَلَمَّا فُكَّت جَاذَبَ عَلَيْهَا، فَقَالَ الْوَاثِقُ: دَعُوهُ! ثُمَّ قَالَ: يَا شَيْخُ! لِمَ جَاذَبْتَ عَلَيْهَا؟ قَالَ: لأَني عَقَدْتُ فِي نيَّتي أَنْ أُجاذب عَلَيْهَا، فَإِذَا أَخَذْتُهَا أَوصيت أَن تُجعل بين بدني وكفني حتى [2] أقول: يا رب! سل عبدك: لم قيَّدني ظلمًا وأراع [3] فيَّ أَهلي؟ فبكى الواثق، وبكى [4] الشيخ، وبكى (4) كل مَنْ حَضَرَ [5] . ثُمَّ قَالَ لَهُ الْوَاثِقُ: يَا شَيْخُ! اجْعَلْنِي فِي حلٍّ، فَقَالَ: يَا أَمير الْمُؤْمِنِينَ! مَا خَرَجْتُ مِنْ مَنْزِلِي حَتَّى جَعَلْتُكَ فِي حلٍّ إِعْظَامًا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِقَرَابَتِكَ مِنْهُ. فتهلَّل وَجْهُ الْوَاثِقِ وسُرّ، ثُمَّ قَالَ لَهُ [6] : أَقم عندِي آنَسُ بِكَ [7] ، فَقَالَ لَهُ: مَكَانِي فِي ذَلِكَ الثَّغر أَنفع، وَأَنَا شَيْخٌ كَبِيرٌ، وَلِي حَاجَةٌ، قَالَ: سَلْ مَا بَدَا لَكَ. قَالَ: يأْذن أَمِيرُ المؤمنين في الرجوع [8] إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي أَخْرَجَنِي مِنْهُ هَذَا الظَّالِمُ [9] . قَالَ: قَدْ أَذنت لَكَ، وأَمر لَهُ بِجَائِزَةٍ فَلَمْ يَقْبَلْهَا، فَرَجَعْتُ مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ عَنْ [10] تِلْكَ الْمَقَالَةِ، وَأَحْسَبُ أَيضًا أنَّ الْوَاثِقَ رَجَعَ عَنْهَا.

فتأَمَّلوا هَذِهِ الْحِكَايَةَ فَفِيهَا عِبْرَةٌ لأُولي الأَلباب، وَانْظُرُوا كَيْفَ مأْخذ [11] الْخُصُومِ فِي إِفْحَامِهِمْ [12] لِخُصُومِهِمْ، بِالرَّدِّ عَلَيْهِمْ بِكِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

وَمَدَارُ الْغَلَطِ فِي هَذَا الْفَصْلِ إِنَّمَا هُوَ عَلَى حَرْفٍ وَاحِدٍ؛ إنما هو [13]

(1) في (خ) زيادة"فلا وسع الله علينا".

(2) في (خ) :"ثم"بدل"حتى".

(3) في (خ) و (م) :"وارتاع".

(4) قوله:"بكى"ليس في (خ) في كلا الموضعين.

(5) في (ر) و (غ) :"حضره".

(6) قوله:"له"ليس في (غ) و (ر) .

(7) في (غ) :"أبك".

(8) في (خ) :"رجوعي".

(9) في (خ) فوق كلمة"الظالم":"هو ابن أبي دؤاد".

(10) في (خ) و (م) :"على".

(11) في (م) :"يأخذ".

(12) في (خ) :"إحجامهم".

(13) في (خ) :"حَرْفٍ وَاحِدٍ وَهُوَ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت