فهرس الكتاب

الصفحة 540 من 1328

الدِّينُ تَامًّا إِلَّا بِالْقَوْلِ بِهَا؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ الشَّيْخُ: فَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا النَّاسَ إِلَيْهَا أَم تَرَكَهُمْ؟ قَالَ: تركهم [1] . قال له: فَعَلِمَها [2] أَم لَمْ يَعْلَمْهَا؟ قَالَ: عَلِمَهَا. قَالَ: فَلِمَ دَعَوْتَ النَّاسَ إِلَى مَا لَمْ يَدْعُهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِ [3] وَتَرَكَهُمْ مِنْهُ؟ فأَمْسَكَ. فَقَالَ الشَّيْخُ: يَا أَمير الْمُؤْمِنِينَ! هَذِهِ وَاحِدَةٌ.

ثُمَّ قَالَ لَهُ: أَخبرني يَا أَحمد! قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} [4] الآية؛ فقلت أنت: إن [5] الدِّينُ لَا يَكُونُ تَامًّا إِلَّا بِمَقَالَتِكَ بِخَلْقِ القرآن، فالله عَزَّ وَجَلَّ أَصْدَقُ [6] فِي تَمَامِهِ وَكَمَالِهِ أَمْ أَنت فِي نُقْصَانِكَ [7] ؟ فأَمسك. فَقَالَ الشَّيْخُ [8] : يَا أَمير الْمُؤْمِنِينَ! وَهَذِهِ ثَانِيَةٌ.

ثُمَّ قَالَ بَعْدَ سَاعَةٍ: أَخبرني يَا أَحْمَدُ! قَالَ اللَّهُ عَزَّ وجل: {يَا أيُّها الرَّسُولُ بَلِّغ مَا أُنزِلَ إلَيْكَ مِن ربِّكَ وَإِن لَّم تَفْعَل فَمَا بَلَّغتَ رِسَالاَتِهِ} [9] ، فَمَقَالَتُكَ هَذِهِ الَّتِي دَعَوْتَ النَّاسَ إِلَيْهَا فِيمَا بَلَّغَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْأُمَّةِ أَمْ لَا؟ فأمْسَكَ. فَقَالَ [10] الشَّيْخُ [11] : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! وَهَذِهِ ثَالِثَةٌ.

ثُمَّ قَالَ له [12] بَعْدَ سَاعَةٍ: أَخبرني يَا أَحمد! لمَّا عَلِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَقَالَتَكَ هذه التي دعوت الناس إلى القول بها [13] : اتَّسع له أَنْ [14] أَمسك عَنْهُمْ أَم لَا؟ قَالَ أَحْمَدُ: بَلِ اتَّسَع لَهُ ذَلِكَ. فَقَالَ الشَّيْخُ: وَكَذَلِكَ لأَبي بَكْرٍ؟ وَكَذَلِكَ لِعُمَرَ؟ وَكَذَلِكَ لِعُثْمَانَ؟ وَكَذَلِكَ لَعَلِّيٍّ ـ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ ـ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَصَرَفَ وَجْهَهُ إِلَى الْوَاثِقِ وَقَالَ: يَا أَمير الْمُؤْمِنِينَ! إِذَا لَمْ [15] يَتَّسِعْ لَنَا مَا اتَّسع لِرَسُولِ الله صلّى الله عليه وسلّم ولأَصحابه فلا وسَّع الله علينا. فقال الْوَاثِقُ: نَعَمْ! لَا وسَّع اللَّهُ عَلَيْنَا إِذَا لم

(1) في (خ) و (م) "لا"بدل"تركهم".

(2) في (خ) :"يعلمها".

(3) قوله:"إليه"ليس في (غ) و (ر) و (م) .

(4) سورة المائدة: الآية (3) .

(5) قوله:"إن"ليس في (خ) .

(6) في (خ) :"فالله تعالى عز وجل صدق".

(7) في (غ) و (ر) :"نقصانه".

(8) قوله:"الشيخ"ليس في (غ) و (ر) .

(9) سورة المائدة: الآية (67) . وهكذا جاء في سائر النسخ:"رسالاته"، وهي قراءة نافع وابن عامر وأبي بكر كما في"حجة القراءات" (ص232) . وقرأ الباقون:"رسالته".

(10) في (غ) :"وقال".

(11) قوله:"الشيخ"ليس في (غ) و (م) و (ر) .

(12) قوله:"له"ليس في (خ) و (م) .

(13) في (خ) :"دعوت الناس إليها".

(14) في (خ) :"عن أن".

(15) قوله:"لم"ليس في (غ) و (ر) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت