فهرس الكتاب

الصفحة 574 من 1328

نَاحِيَةِ الْبِشَارَةِ، وإِنما يَبْقَى الْكَلَامُ فِي التَّحْدِيدِ بالأَربعين، وإِذا لم يؤخذ [1] عَلَى اللُّزُومِ اسْتَقَامَ.

وَعَنْ أَبي يَزِيدَ البِسْطَامي رحمه الله؛ قَالَ: رأَيت رَبِّي فِي الْمَنَامِ، فَقُلْتُ: كَيْفَ الطريق إِليك؟ فقال: اترك نفسك وتعال [2] .

وشاهد [3] هَذَا الْكَلَامِ مِنَ الشَّرْعِ مَوْجُودٌ، فَالْعَمَلُ بِمُقْتَضَاهُ صَحِيحٌ؛ لأَنه كَالتَّنْبِيهِ لِمَوْضِعِ [4] الدَّلِيلِ؛ لأَن تَرْكَ النَّفْسِ مَعْنَاهُ تَرْكُ هَوَاهَا بإِطلاق، وَالْوُقُوفُ عَلَى قَدَمِ الْعُبُودِيَّةِ، وَالْآيَاتُ تَدُلُّ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى؛ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى *فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى *} [5] ، وَمَا أَشبه ذَلِكَ. فَلَوْ رأَى فِي النَّوْمِ قائلًا يقول له [6] : إِن فُلَانًا سَرَقَ فَاقْطَعْهُ، أَو عَالِمٌ فاسأَله، أَو اعْمَلْ بِمَا يَقُولُ لَكَ، أَو فُلَانٌ زنى فحُدَّه، أَوْ ما [7] أَشبه ذَلِكَ؛ لَمْ يَصِحَّ لَهُ الْعَمَلُ حَتَّى يَقُومَ لَهُ الشَّاهِدُ فِي الْيَقَظَةِ، وإِلا كَانَ عَامِلًا بِغَيْرِ شَرِيعَةٍ؛ إِذ لَيْسَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحْيٌ.

وَلَا يُقَالُ: إِن الرُّؤْيَا مِنْ أَجزاءِ النُّبُوَّةِ [8] ، فَلَا ينبغي أَن تهمل، وأَيضًا فإِن [9] الْمُخْبِرَ فِي الْمَنَامِ قَدْ يَكُونُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ قَدْ قَالَ:"مَنْ رآني في النوم فقد رآني [10] ، فإِن الشَّيْطَانَ لَا يتمثَّل بِي" [11] . وإِذا كَانَ كذلك [12] ؛ فإخباره له [13] في النوم كإِخباره في اليقظة.

(1) في (خ) و (م) :"يوجد".

(2) ذكر قول أبي يزيد هذا القشيري في"رسالته" (ص177) .

(3) في (خ) و (م) :"وشأن".

(4) في (غ) و (ر) :"لوضع".

(5) سورة النازعات: الآيتان (40، 41) .

(6) قوله:"له"ليس في (غ) و (خ) .

(7) في (خ) :"وما".

(8) أخرج البخاري في"صحيحه" (6994) ، ومسلم (2264) من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه، عن عبادة بن الصامت رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم:"رؤيا المؤمن جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ".

(9) في (خ) :"إن".

(10) في (خ) و (م) :"رآني حقًا".

(11) أخرجه البخاري (110) ، ومسلم (2266) من حديث أبي هريرة.

(12) قوله:"كذلك"ليس في (خ) و (م) .

(13) قوله:"له"ليس في (خ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت