فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
لأَنا نَقُولُ: إِن كَانَتِ الرُّؤْيَا مِنْ أَجزاء النبوة، فليست بالنسبة [1] إِلينا من كمال الوحي، بل جزءًا مِنْ أَجزائه، والجزءُ لَا يَقُومُ مَقَامَ الكُلّ فِي جَمِيعِ الْوُجُوهِ، بَلْ إِنما يَقُومُ مَقَامَهُ من [2] بَعْضِ الْوُجُوهِ، وَقَدْ صُرِفَتْ إِلى جِهَةِ الْبِشَارَةِ وَالنِّذَارَةِ، وَفِيهَا كَافٌ [3] .
وأَيضًا فإِن الرُّؤْيَا الَّتِي هي جزء من النبوة [4] من شرطها أَن تكون صالحة، ومن [5] الرَّجُلِ الصَّالِحِ، وَحُصُولُ الشُّرُوطِ مِمَّا يُنْظَرُ فِيهِ، فَقَدْ تَتَوَفَّرُ، وَقَدْ لَا تَتَوَفَّرُ.
وأَيضًا فَهِيَ مُنْقَسِمَةٌ إِلى الْحُلْمِ، وَهُوَ مِنَ الشَّيْطَانِ، وإِلى حديث النفس، وقد تكون بسبب هَيَجَان بعض الأَخْلاَط [6] ، فمتى تتعيَّن الصالحة حتى يحكم بها، وتترك غَيْرَ الصَّالِحَةِ؟.
وَيَلْزَمُ أَيضًا عَلَى ذَلِكَ أَن يَكُونَ تَجْدِيدَ وَحْيٍ بِحُكْمٍ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى الله عليه وسلّم، وهو منفي [7] بالإِجماع.
يُحْكَى أَن شَرِيكَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ القاضي دخل يومًا [8] عَلَى الْمَهْدِيِّ، فَلَمَّا رَآهُ قَالَ: علَيَّ بِالسَّيْفِ والنّطْع! قَالَ: ولِمَ يَا أَمير الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: رأَيت فِي مَنَامِي كأَنك تطأُ بِسَاطِي وأَنت مُعْرِضٌ عَنِّي، فَقَصَصْتُ رُؤْيَايَ عَلَى مَنْ عَبَرَهَا. فَقَالَ لِي: يُظْهِرُ لَكَ طَاعَةً وَيُضْمِرُ مَعْصِيَةً. فَقَالَ لَهُ شَرِيكٌ: وَاللَّهِ! مَا رُؤْيَاكَ بِرُؤْيَا إِبراهيم الخليل عليه السلام، ولا مُعَبِّرُكَ [9] بيوسف [10] الصديق عليه السلام، أَفبالأَحلام [11] الكاذبة تضرب أَعناق المؤمنين؟ فاسْتَحْيَى المهدي، وقال له [12] : اخرج عني، ثم صرفه وأَبعده.
(1) قوله:"بالنسبة"ليس في (خ) و (م) .
(2) في (خ) و (م) :"في".
(3) كذا في جميع النسخ. وعلق عليها رشيد رضا بقوله:"كذا! ولعل في الكلام حذفًا".
(4) في (خ) :"جزء من أجزاء النبوة".
(5) في (خ) :"من".
(6) في (خ) :"أخلاط".
(7) في (م) و (خ) :"منهي عنه"بدل"منفي".
(8) قوله:"يومًا"ليس في (خ) .
(9) في (خ) :"ولا أن معبرك".
(10) في (ر) و (غ) و (م) :"يوسف".
(11) في (خ) :"فبالأحلام".
(12) قوله:"له"ليس في (خ) .