فهرس الكتاب

الصفحة 697 من 1328

فَصْلٌ

وَيَتَعَلَّقُ بِهَذَا الْمَوْضِعِ مَسَائِلُ

إِحْدَاهَا [1] : أَن تحريم الحلال وما أَشبه ذلك يُتَصَوَّر على [2] أَوجه:

الأَول: التَّحْرِيمُ الْحَقِيقِيُّ، وَهُوَ الْوَاقِعُ مِنَ الْكُفَّارِ، كالبَحِيْرَةِ، والسَّائِبَةِ، والوَصِيْلَةِ، والحَامِي، وَجَمِيعِ مَا ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى تحريمَه عَنِ الْكَفَّارِ بالرأْي المَحْض. ومنه قول الله تبارك وتعالى [3] : {وَلاَ تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلاَلٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ} [4] ، وَمَا أَشبهه مِنَ التَّحْرِيمِ الْوَاقِعِ فِي الإِسلام رأْيًا مجرَّدًا.

والثاني [5] : أَن يَكُونَ مجرَّدَ تركٍ لَا لِغَرَضٍ؛ بَلْ لأَن النفس تكرهه بطبعها، أَو لا تتذكَّره [6] حَتَّى تَسْتَعْمِلَهُ، أَو لَا تَجِدُ ثَمَنَهُ، أَو تشتغل بما هو آكد منه [7] ، أَو ما [8] أَشبه ذَلِكَ. وَمِنْهُ تَرْكُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأَكل الضَّبّ لِقَوْلِهِ فِيهِ:"إِنه لَمْ يَكُنْ بأَرض قَوْمِي، فأَجدني أَعافه" [9] ، وَلَا يُسَمّى مِثْلُ هَذَا تَحْرِيمًا؛ لأَن التَّحْرِيمَ يَسْتَلْزِمُ القصد إِليه، وهذا ليس كذلك.

والثالث [10] : أَن يَمْتَنِعَ لنَذْرهِ التحريمَ، أَو مَا يَجْرِي مجرى النذر من

(1) في (خ) :"أحدهما"، وفي (م) :"أحدها".

(2) في (خ) :"في"بدل"على".

(3) في (خ) :"ومنه قوله تعالى"، وفي (م) :"ومنه قول الله تعالى".

(4) سورة النحل: الآية (116) .

(5) في (خ) و (م) :"الثاني".

(6) في (خ) :"تكرهه".

(7) قوله:"منه"ليس في (خ) و (م) .

(8) في (خ) :"وما".

(9) أخرجه البخاري (5391 و5537) ، ومسلم (1945 و1946) .

(10) في (خ) و (م) :"الثالث".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت