فهرس الكتاب

الصفحة 765 من 1328

آكد [1] مع كون المُحْدَثَةِ زيادةً؛ لأَنها زِيَادَةَ [2] تَكْلِيفٍ، وَنَقْصُهُ [3] عَنِ المُكلَّف أَحْرَى بالأَزمنة المتأَخِّرة؛ لِمَا يُعْلَم مِنْ قُصُورِ الهِمَم وَاسْتِيلَاءِ الْكَسَلِ، ولأَنه خلافُ بَعْثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلّم بالحَنِيفية السَّمْحَة [4] ، ورَفْعِ الحَرَجِ عَنِ الأُمَّة، وَذَلِكَ فِي تَكْلِيفِ الْعِبَادَاتِ؛ لأَن الْعَادَاتِ أَمر آخَرُ ـ كَمَا سيأْتي ـ وَقَدْ مَرَّ مِنْهُ [5] ، فَلَمْ يَبْقَ إِلا أَن تَكُونُ [6] الْمَصْلَحَةُ الظَّاهِرَةُ الْآنَ مُسَاوِيَةً لِلْمَصْلَحَةِ الْمَوْجُودَةِ فِي زَمَانِ التَّشْرِيعِ، أَو أَضعف مِنْهَا. وعند ذلك يصير هذا [7] الإِحداث عَبْثًا، أَو اسْتِدْرَاكًا عَلَى الشَّارِعِ؛ لأَن تِلْكَ الْمَصْلَحَةَ الْمَوْجُودَةَ فِي زَمَانِ التَّشْرِيعِ إِن حَصَلَتْ للأَولين مِنْ غَيْرِ هَذَا الإِحداث، فالإِحداث [8] إِذًا عَبَثٌ، إِذ لَا يَصِحُّ أَن يَحْصُلَ للأَولين دون الآخرين، مع فرض التزام العمل بما عمل به الأَوَّلون من ترك الزيادة، وإِن لم تحصل للأَولين وحصلت للآخرين [9] ، فَقَدْ صَارَتْ هَذِهِ الزِّيَادَةُ تَشْرِيعًا بَعْدَ الشَّارِعِ يسبب [10] للآخرين [11] ما فات للأَولين [12] ، فَلَمْ يَكْمُلِ [13] الدِّينُ إِذًا دُونَهَا، وَمَعَاذَ اللَّهِ من هذا المأْخذ.

(1) قوله:"آكد"سقط من (خ) و (م) ، فعلق عليه رشيد رضا بقوله:"انظر أين اسم يكون وخبره؟ الظاهر أنه سقط من الناسخ، والمعنى الذي يقتضيه السياق، ويتعين مما يأتي هو: نفي كون المصلحة الحادثة آكد؛ لأنه سيقول: إنها مساوية أو أضعف. فلعل أصل الكلام:"ولا يمكن أن تكون آكد"، وقوله:"مع كون المحدثة"إلخ؛ تعليل للنفي".اهـ.

(2) قوله:"لأنها زيادة"سقط من (خ) و (م) .

(3) في (خ) :"ونقضه"، وعلق عليها رشيد رضا بقوله:"كذا! ولعل الأصل:"نقصه"بالصاد المهملة؛ أي: نقص التكليف وتخفيفه". اهـ.

(4) حديث"بعثت بالحنيفية السمحة"تقدم تخريجه (ص154) .

(5) كذا في جميع النسخ. وعلق الشيخ رشيد رضا رحمه الله على هذا الموضع بقوله:"كذا ولعل الأصل: (وقد مر شيء منه) أو ما هو بمعنى هذا".

(6) في (ر) و (غ) :"يكون".

(7) في (خ) :"هذه".

(8) قوله:"فالإحداث"سقط من (خ) ، و (م) ، وعلق عليه رشيد رضا بقوله: لعل الأصل: فهي إذًا عبث. اهـ.

(9) من قوله:"مع فرض التزام"إلى هنا سقط من (خ) و (م) .

(10) في (خ) و (م) :"بسبب".

(11) في (خ) و (م) :"الأخرى".

(12) علق رشيد رضا هنا بقوله: لعل إلا بسبب للآخرين ما فات الأولين. اهـ.

(13) في (غ) :"يكن".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت