فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وَقَدْ ظَهَرَ مِنَ الْعَادَاتِ الْجَارِيَةِ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ: أَن تَرْكَ الأَولين لأَمر مَا مِنْ غَيْرِ أَن يُعَيِّنوا فِيهِ وَجْهًا مَعَ احْتِمَالِهِ فِي الأَدلّة الجُمْليَّة، وَوُجُودِ المَظِنَّة [1] ، دَلِيلٌ عَلَى أَن ذَلِكَ الأَمر لَا يُعْمَلُ بِهِ، وأَنه إِجماع مِنْهُمْ عَلَى تَرْكِهِ.
قَالَ ابْنُ رُشْد [2] فِي شَرْحِ مسأَلة"الْعُتْبِيَّةِ": الْوَجْهُ فِي ذَلِكَ أَنه [3] لم يَرَهُ مِمَّا شُرِعَ فِي الدِّينِ ـ يَعْنِي سُجُودَ الشُّكْرِ ـ فَرْضًا وَلَا نَفْلًا، إِذ لَمْ يأْمر [4] بِذَلِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا فَعَلَهُ، وَلَا أَجمع الْمُسْلِمُونَ عَلَى اخْتِيَارِ فِعْلِهِ، وَالشَّرَائِعُ لا تثبت إِلا من أَحد هذه الوجوه [5] . قَالَ: وَاسْتِدْلَالُهُ عَلَى أَن رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ وَلَا الْمُسْلِمُونَ بَعْدَهُ: بأَن ذَلِكَ لَوْ كَانَ لَنُقِلَ: صحيحٌ [6] ؛ إِذ لا يَصِحّ أَن تتوفَّر دواعي المسلمين [7] عَلَى تَرْكِ نَقْلِ شَرِيعَةٍ مِنْ شَرَائِعَ الدِّينِ، وقد أُمروا بِالتَّبْلِيغِ.
قَالَ: وَهَذَا أَصل مِنَ الأُصول [8] ، وَعَلَيْهِ يأْتي إِسقاط الزَّكَاةِ مِنَ الخُضَر والبُقُول ـ مَعَ وجوب [9] الزكاة فيها بعموم قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"فِيمَا سَقَتِ السَّماءُ وَالْعُيُونُ والبَعْلُ: العُشُر، وَفِيمَا سُقِيَ بالنَّضْح: نصف العشر" [10] ـ؛ لأَنا لو أَنزلنا [11] ترك نقل أَخذ النبي صلّى الله عليه وسلّم الزَّكَاةَ مِنْهَا كالسُّنَّة الْقَائِمَةِ فِي أَن لَا زكاة فيها، فكذلك نُنْزِل [12] تَرْكُ نَقْلِ السُّجُودِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الشُّكْرِ كَالسُّنَّةِ الْقَائِمَةِ فِي أَن لا سجود فيها. ثم حَكَى [13]
(1) في (ر) و (غ) :"ووجودًا مظنة".
(2) في"البيان والتحصيل" (1/ 393) .
(3) أي: الإمام مالك.
(4) في (خ) و (م) :"يؤمر".
(5) كذا في (غ) و (ر) ، وهو الموافق لما في"البيان والتحصيل"، وفي (خ) و (م) :"الأمور"بدل"الوجوه".
(6) خبر:"واستدلاله"؛ أي: واستدلاله صحيح.
(7) في (خ) و (م) :"أن تتوفر الدواعي".
(8) في"البيان والتحصيل":"وهذا أيضًا من الأصول".
(9) في (خ) و (م) :"وجود".
(10) أخرجه مالك في"الموطأ" (1/ 270) واللفظ له، والبخاري (1483) من حديث ابن عمر. وأخرجه مسلم (981) بنحوه من حديث جابر.
(11) في (خ) و (م) :"لأنا نزلنا".
(12) في (خ) :"نزل"وفي (م) :"تنزل".
(13) يعني: ابن رشد.