فهرس الكتاب

الصفحة 772 من 1328

فَصْلٌ

ثُمَّ اسْتَدَلَّ الْمُسْتَنصر [1] بِالْقِيَاسِ، فَقَالَ: وإِن صَحَّ أَن السَّلَف لَمْ يَعْمَلُوا بِهِ؛ فَقَدَ عَمِلَ السَّلَفُ بِمَا لَمْ يَعْمَلْ بِهِ مَنْ قَبْلَهُمْ مِمَّا [2] هُوَ خَيْرٌ. ثُمَّ قَالَ بَعْدُ: قَدْ قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"تَحْدُثُ لِلنَّاسِ أَقضية بِقَدْرِ مَا أَحدثوا مِنَ الْفُجُورِ" [3] ، فَكَذَلِكَ تَحْدُثُ لَهُمْ مُرَغِّبات فِي [4] الْخَيْرِ بِقَدْرِ مَا أَحدثوا مِنَ الفُتُور.

وَهَذَا الِاسْتِدْلَالُ غيرُ جارٍ عَلَى الأُصول: أَمّا أَوّلًا: فإِنه فِي مُقَابَلَةِ النَّصِّ، وَهُوَ مَا أَشار إِليه مَالِكٌ فِي مسأَلة"العتبيَّة" [5] ، فَذَلِكَ من باب فساد الاعتبار.

(1) في (ر) و (غ) :"المنتصر".

(2) في (خ) :"بما".

(3) لم أجده مسندًا، وإنما ذكره ابن أبي زيد القيرواني في"الرسالة" (ص245) في"باب في الأقضية والشهادات"تعليقًا. وقال ابن فرحون المالكي في"تبصرة الحكام"في المسألة (217) :"مسألة: قال ابن وضاح: قلت لسحنون: إن ابن عجلان قال لي: إنه يُحَلِّف اليهوديَّ يوم السبت، والنصرانيَّ يوم الأحد، وقال: إني رأيتهم يرهبون ذلك. فقال لي سحنون: ومن أين أخذه ابن عجلان؟ قال: قلت: من قول مالك: يُحَلّفون حيث يعظِّمون، فسكت. قال ابن وضاح: فكأنه أعجبه. وقلت له أيضًا: إن ابن عاصم عندنا يحلِّف الناس بالطلاق، يغلِّظ عليهم. فقال لي: ومن أين أخذ ذلك؟ قلت له: من الأثر المروي من قول عمر بن عبد العزيز: تحدث للناس أقضية بقدر ما أحدثوا من الفجور. فقال لي: مثل ابن عاصم يتأوّل هذا! قاله ابن الهندي في وثائقه. وابن عاصم هذا: حسين بن عاصم، روى عن ابن القاسم وأشهب، ودخل الأندلس، وكان محتسبًا بها في السوق".اهـ.

ويرد هذا القول كثيرًا في كتب المالكية، وقد ذكره الحافظ ابن حجر في"الفتح" (13/ 144) نقلًا عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، ونسبه لمالك، وكذا الزرقاني في"شرح الموطأ" (4/ 44) .

(4) في (غ) و (ر) :"من"بدل"في".

(5) المتقدمة (ص282 ـ 283) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت