فهرس الكتاب

الصفحة 813 من 1328

وَقَدْ تبيَّن هَذَا الْمَعْنَى بِحَدِيثٍ رَوَاهُ ابْنُ عُلَيَّة، عَنِ ابْنِ عَوْن؛ قَالَ: جاءَ رَجُلٌ إِلى إِبراهيم فَقَالَ: يَا أَبا عِمْرَانَ! ادْعُ اللَّهَ أَن يَشْفِيَنِي. فِكْرَهَ ذَلِكَ إِبراهيم وقَطَّبَ [1] ، وَقَالَ: جاءَ رَجُلٌ إِلى حُذَيْفَةَ فَقَالَ: ادْعُ اللَّهَ أَن يَغْفِرَ لِي. فَقَالَ: لَا غَفَرَ اللَّهُ لَكَ! فتنحَّى الرَّجُلُ فَجَلَسَ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ؛ قَالَ: فأَدخلك اللَّهُ مُدْخَلَ حُذَيْفَةَ، أَقد رَضِيتَ الْآنَ؟ يأْتي أَحدكم الرَّجُلَ كأَنه قد أَحْصَى شأْنه، كأنه [2] . ثُمَّ ذَكَرَ إِبراهيم السُّنَّة، فرغَّب فِيهَا، وَذَكَرَ مَا أَحدث النَّاسُ؛ فَكَرِهَهُ [3] .

وَرَوَى مَنْصُورٌ، عَنْ إِبراهيم قَالَ: كَانُوا يَجْتَمِعُونَ فَيَتَذَاكَرُونَ فَلَا يَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: اسْتَغْفِرْ لَنَا [4] .

فتأَملوا يَا أُولي الأَلباب ماذا كَرِهَ [5] العلماءُ مِنْ هَذِهِ الضَّمَائِم [6] المُنْضَمَّة إِلى الدعاءِ، حَتَّى كَرِهُوا الدعاءَ إِذا انْضَمَّ إِليه مَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ سَلَفُ الأُمة. فَقِسْ بِعَقْلِكَ [7] مَاذَا كانوا يقولون في دعائنا اليوم بآثار الصلوات [8] ، بَلْ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْمُوَاطِنِ، وَانْظُرُوا إِلى إشارة [9] إِبراهيم بترغيبه [10] فِي السُّنَّةِ وَكَرَاهِيَةِ [11] مَا أَحدث النَّاسُ؛ بَعْدَ تَقْرِيرِ مَا تَقَدَّمَ.

وَهَذِهِ الْآثَارُ مِنْ تَخْرِيجِ الطبري في"تهذيب [12] الآثار" [13] له.

(1) في (غ) :"ونطق". ومعنى"قَطَّبَ": أي زَوَى ما بين عينيه، وعَبَس من الغضب."لسان العرب" (1/ 680) .

(2) قوله:"كأنه"سقط من (خ) و (ت) ، وهو مكرر في (ر) .

(3) أخرجه ابن سعد في"الطبقات الكبرى" (6/ 276) من طريق محمد بن عبد الله الأنصاري، عن عبد الله بن عون، به.

وإسناده صحيح.

وإبراهيم هذا هو: النخعي.

(4) لم أقف عليه، والمصنف أخذه عن"تهذيب الآثار"للطبري كما سيأتي.

(5) في (ت) و (خ) و (م) ؛"ما ذكره".

(6) في (خ) :"الاضام"، وفي (ت) :"العظائم".

(7) في (غ) و (ر) :"بفضلك".

(8) في (خ) و (ت) و (م) :"الصلاة".

(9) في (خ) و (م) :"استبارة".

(10) في (خ) :"ترغيبه".

(11) في (خ) :"وكراهيته".

(12) في (م) :"تهديث".

(13) في القسم المفقود منه فيما يظهر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت