إِلى الْفَسَادِ، وإِذا لَمْ يَغْلِبْ لَمْ يَكُنْ أَقربَ، وبقي في حكم النظر، فيدخل ها هنا نظرُ الاحتياطِ لِلْعِبَادَةِ إِذا [1] صَارَ الْعَمَلُ فِي الِاعْتِبَارِ مِنَ الْمُتَشَابِهَاتِ.
وَاعْلَمُوا أَنه [2] حَيْثُ قُلْنَا: إِن الْعَمَلَ الزَّائِدَ عَلَى الْمَشْرُوعِ [3] يَصِيرُ وَصْفًا له [4] ـ أَو كَالْوَصْفِ ـ فإِنما يُعْتَبَرُ بأَحد أُمور ثَلَاثَةٍ: إِما بِالْقَصْدِ، وإِما بِالْعَادَةِ، وإِما بِالشَّرْعِ.
أَما بالقصد: فظاهر [5] ، بل هو أصل التغيير [6] فِي الْمَشْرُوعَاتِ بِالزِّيَادَةِ [7] أَو النُّقْصَانِ [8] .
وأَما [9] بِالْعَادَةِ [10] : فَكَالْجَهْرِ وَالِاجْتِمَاعِ فِي الذِّكْرِ الْمَشْهُورِ بَيْنَ متصوِّفة الزَّمَانِ؛ فإِن بَيْنَهُ وَبَيْنَ الذِّكْرِ الْمَشْرُوعِ بَوْنًا بَعِيدًا؛ إِذ هُمَا كالمتضادَّين عَادَةً.
وَكَالَّذِي حَكَى ابْنُ وضَّاح، عَنِ الأَعمش، عَنْ بَعْضِ أَصحابه؛ قَالَ: مَرَّ عَبْدُ اللَّهِ بِرَجُلٍ يقُصّ فِي الْمَسْجِدِ عَلَى أَصحابه وَهُوَ يَقُولُ: سبِّحوا [11] عَشْرًا، وَهَلِّلُوا عَشْرًا، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: إِنكم لأَهدى مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَو أَضل؛ بل هذه [12] ؛ يعني: أضل [13] .
(1) في (غ) و (ر) :"إذ".
(2) في (ت) :"واعلموا أننا".
(3) في (غ) و (ر) :"إن العمل على الزائد على المشروع".
(4) في (خ) و (م) و (ت) :"لها".
(5) في (غ) و (ر) :"أما القصد فظاهره".
(6) في (م) :"التشريع".
(7) من قوله:"أما بالقصد"إلى هنا سقط من (خ) .
(8) في (غ) و (ر) :"والنقصان". ومن قوله:"أما بالقصد"إلى هنا سقط من (ت) .
(9) في (خ) :"أما".
(10) في (ر) و (غ) :"وأما العادة".
(11) في (غ) و (ر) :"فسبحوا".
(12) قوله:"بل هذه"مكرر في (ر) .
(13) أخرجه ابن وضاح في"البدع والنهي عنها"رقم (23) من طريق يحيى بن عيسى، عن الأعمش، عن بعض أصحابه، به.
وشيخ الأعمش لم يُسمَّ، ويحيى بن عيسى صدوق يخطئ، كما في"التقريب" (7669) .=