وفي حديث عائشة رضي الله عنها: خَرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم لا نذكر إلاَّ الحج ، فلما جئنا سَرِف فَطَمِثْتُ ، فَدَخَل عليّ النبي صلى الله عليه وسلم وأنا أبكي ! فقال: ما يُبكيك ؟ قلت: لوددت والله أني لم أحج العام . قال: لعلك نَفِسْتِ ؟ قلت: نعم ، قال: فإن ذلك شيء كتبه الله على بنات آدم ، فافعلي ما يفعل الحاج ، غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري . رواه البخاري ومسلم .
11= قوله:"فَنَسَكَتِ الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا , غَيْرَ أَنَّهَا لَمْ تَطُفْ بِالْبَيْتِ"امتثالًا لأمْر النبي صلى الله عليه وسلم ، فإنه أمَرَها أن تصنع ما يصنعه الحاج غير أنها لا تطوف بالبيت .
فتشهد المشاهِد كلها ، إلاّ الطواف بالكعبة ؛ لأن من شرطه الطهارة من الحديث الأكبر .
12="فَلَمَّا طَهُرَتْ وَطَافَتْ بِالْبَيْتِ"، كان هذا الطواف بعد الوقوف بِعرفة .
وفي حديث عائشة رضي الله عنها: فأدركني يوم عرفة وأنا حائض ، فشكوت إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال: دَعِي عُمرتك ، وانقضي رأسك وامتشطي ، وأهِلِّي بِحَجّ . رواه البخاري ومسلم .
13= تطييب النبي صلى الله عليه وسلم لِخاطر عائشة رضي الله عنها ، وتحقيق رغبتها في رجوعها بِحجّ وعُمرة .
14= فيه أن من اعتمر بعد الحج لا يكون مُتمتِّعا ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها: وأهِلِّي بِحَجّ .
15="فَأَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ"الآمِر هو النبي صلى الله عليه وسلم .
وفيه: تلّطف الرجل مع أهل زوجته ، ورفع الكُلفة بينهم .
16="أَنْ يَخْرُجَ مَعَهَا إلَى التَّنْعِيمِ"لأنه أدنى الْحِلّ من جهة طريق المدينة ؛ ولأن النبي صلى الله عليه وسلم نَزَل بالأبطح .
قالت عائشة رضي الله عنها: إِنَّمَا كَانَ مَنْزِلٌ يَنْزِلُهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَكُونَ أَسْمَحَ لِخُرُوجِهِ . يَعْنِي: بِالأَبْطَحِ . رواه البخاري ومسلم .