ففي حديث أنس رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَى مِنًى ، فَأَتَى الْجَمْرَةَ فَرَمَاهَا ، ثُمَّ أَتَى مَنْزِلَهُ بِمِنًى وَنَحَرَ ، ثُمَّ قَالَ لِلْحَلاّقِ: خُذْ ، وَأَشَارَ إِلَى جَانِبِهِ الأَيْمَن ثُمَّ الأَيْسَر ، ثُمَّ جَعَلَ يُعْطِيهِ النَّاسَ . رواه مسلم .
قال النووي: السُّنَّة تَرْتِيبهَا هَكَذَا . رَمْي جَمْرَة الْعَقَبَة ، ثُمَّ الذَّبْح ، ثُمَّ الْحَلْق ، ثُمَّ طَوَاف الإِفَاضَة . اهـ .
6= قصر بعض العلماء التقديم والتأخير على الْحَلْق والنحر ، أيهما قدّم فلا حرج .
ويَرُدّه قول راوي الحديث: فَمَا سُئِلَ يَوْمَئِذٍ عَنْ شَيْءٍ قُدِّمَ وَلا أُخِّرَ إلاَّ قَالَ: افْعَلْ وَلا حَرَجَ .
والعبرة بِعموم اللفظ لا بخصوص السبب .
وحَمَله بعضهم على حال السهو ، عملًا بِرواية:"لم أشعر".
وهذا أيضا يَرُدّه جوابه عليه الصلاة والسلام ؛ لأن جوابه عامّ لكل أحد ، ولم يُقصر رفع الحرج عن الناسي فحسب ؛ لأن الناسي أصلا مرفوع عنه الحرج ، كما في قوله تعالى: (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) ، وكما في قوله عليه الصلاة والسلام: إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان ، وما استُكرهوا عليه . رواه ابن حبان والحاكم وقال: صحيح على شرط الشيخين .
7= اخْتَلَف العلماء في تقديم السعي على الطواف ، فالجمهور على أن السعي لا بُدّ أن يسبقه طواف .
واختار جَمْع من أهل العلم جواز تقديم السعي على الطواف ، لِحديث أسامة بن شَريك رضي الله عنه قال: خرجت مع النبي صلى الله عليه و سلم حاجًّا ، فكان الناس يأتونه، فمن قال: يا رسول الله ، سَعيت قبل أن أطوف ، أو قَدّمت شيئا ، أو أخَّرت شيئا ، فكان يقول: لا حَرَج لا حَرَج . رواه أبو داود بإسناد صحيح .