فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 161

قال النووي: رواه أبو داود بإسناد صحيح ،كل رجاله رجال الصحيحين إلاَّ أسامة بن شَريك الصحابي . اهـ .

وقد ذَكَر ابن حزم هذا الحديث ، ثم قال: فأخذ بهذا جمهور من السلف . ثم ذَكَر من قال به .

وهذا الحديث تأوّله جمهور العلماء على مَن سعى بعد طواف القدوم وقبل طواف الإفاضة .

وهذا التأويل ضعيف ؛ لأنه تحكّم بِلا دليل .

وبعض أهل العلم قال: إن السؤل عن تقديم السعي على الطواف ليس بِمحفوظ .

وهذا لا دليل عليه ، وصِحّة الإسناد قاضية على هذا الاحتمال .

وقد سُئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في المملكة هذا السؤال:

معتمر لم يَدْرِ فَسَعى قبل أن يطوف ، فهل عليه بعد إعادة الطواف أن يسعى ثانية ؟

فأجابت اللجنة:

ليس عليه إعادة السعي ؛ لِمَا رَوى أبو داود في سننه بإسناد صحيح إلى أسامة بن شريك قال: خرجت مع النبي صلى الله عليه وسلم حاجًا، فكان الناس يأتونه ، فمن قائل: يا رسول الله سَعيت قبل أن أطوف ، أو قَدَّمت شيئًا وأخّرت شيئًا ، فكان يقول: لا حرج ، لا حرج . اهـ .

والذي يظهر التوسّط في المسألة بين القولين:

فلا يُقال باشتراط الطواف قبل السعي في كل حال ، ولا بِجوازه في كل حال .

وذلك بأن يُقال: من سعَى في الحج من غير طواف جاز وأجزأ ، لأن القَارِن والمفْرِد له أن يسعى بعد طواف القُدُوم ، وطواف القدوم في حقّهما سُنَّة .

وأما بالنسبة للعُمرة فإن السعي لا بُدّ أن يتقدّمه طواف ؛ لأن السؤال عن التقديم والتأخير لم يقع في شأن أعمال العمرة ، وإنما وقع في أعمال الحج .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت