قال النووي: رواه أبو داود بإسناد صحيح ،كل رجاله رجال الصحيحين إلاَّ أسامة بن شَريك الصحابي . اهـ .
وقد ذَكَر ابن حزم هذا الحديث ، ثم قال: فأخذ بهذا جمهور من السلف . ثم ذَكَر من قال به .
وهذا الحديث تأوّله جمهور العلماء على مَن سعى بعد طواف القدوم وقبل طواف الإفاضة .
وهذا التأويل ضعيف ؛ لأنه تحكّم بِلا دليل .
وبعض أهل العلم قال: إن السؤل عن تقديم السعي على الطواف ليس بِمحفوظ .
وهذا لا دليل عليه ، وصِحّة الإسناد قاضية على هذا الاحتمال .
وقد سُئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في المملكة هذا السؤال:
معتمر لم يَدْرِ فَسَعى قبل أن يطوف ، فهل عليه بعد إعادة الطواف أن يسعى ثانية ؟
فأجابت اللجنة:
ليس عليه إعادة السعي ؛ لِمَا رَوى أبو داود في سننه بإسناد صحيح إلى أسامة بن شريك قال: خرجت مع النبي صلى الله عليه وسلم حاجًا، فكان الناس يأتونه ، فمن قائل: يا رسول الله سَعيت قبل أن أطوف ، أو قَدَّمت شيئًا وأخّرت شيئًا ، فكان يقول: لا حرج ، لا حرج . اهـ .
والذي يظهر التوسّط في المسألة بين القولين:
فلا يُقال باشتراط الطواف قبل السعي في كل حال ، ولا بِجوازه في كل حال .
وذلك بأن يُقال: من سعَى في الحج من غير طواف جاز وأجزأ ، لأن القَارِن والمفْرِد له أن يسعى بعد طواف القُدُوم ، وطواف القدوم في حقّهما سُنَّة .
وأما بالنسبة للعُمرة فإن السعي لا بُدّ أن يتقدّمه طواف ؛ لأن السؤال عن التقديم والتأخير لم يقع في شأن أعمال العمرة ، وإنما وقع في أعمال الحج .