4= هل يتقصّد الحاج خاصة الْمَشَقَّة طلبا لِزيادة الأجر ؟
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: قَوْلُ بَعْضِ النَّاسِ:"الثَّوَابُ عَلَى قَدْرِ الْمَشَقَّةِ"لَيْسَ بِمُسْتَقِيمِ عَلَى الإِطْلاق ... وَلَوْ قِيلَ:"الأَجْرُ عَلَى قَدْرِ مَنْفَعَةِ الْعَمَلِ وَفَائِدَتِهِ"، لَكَانَ صَحِيحًا .
وقال: قَدْ يَكُونُ الْعَمَلُ الْفَاضِلُ مُشِقًّا ، فَفَضْلُهُ لِمَعْنَى غَيْرِ مَشَقَّتِهِ ، وَالصَّبْرِ عَلَيْهِ مَعَ الْمَشَقَّةِ يَزِيدُ ثَوَابَهُ وَأَجْرَهُ ، فَيَزْدَادُ الثَّوَابُ بِالْمَشَقَّةِ ، كَمَا أَنَّ مَنْ كَانَ بُعْدُهُ عَنْ الْبَيْتِ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ أَكْثَرَ: يَكُونُ أَجْرُهُ أَعْظَمَ مِنْ الْقَرِيبِ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَائِشَةَ فِي الْعُمْرَةِ:"أَجْرُك عَلَى قَدْرِ نَصَبِك"؛ لأَنَّ الأَجْرَ عَلَى قَدْرِ الْعَمَلِ فِي بُعْدِ الْمَسَافَةِ ، وَبِالْبُعْدِ يَكْثُرُ النَّصَبُ ، فَيَكْثُرُ الأَجْرُ ، وَكَذَلِكَ الْجِهَادُ ... فَكَثِيرًا مَا يَكْثُرُ الثَّوَابُ عَلَى قَدْرِ الْمَشَقَّةِ وَالتَّعَبِ ، لا لأَنَّ التَّعَبَ وَالْمَشَقَّةَ مَقْصُودٌ مِنْ الْعَمَلِ ؛ وَلَكِنْ لأَنَّ الْعَمَلَ مُسْتَلْزِمٌ لِلْمَشَقَّةِ وَالتَّعَبِ . اهـ .
5="الثَّنِيَّةِ الْعُلْيَا الَّتِي بِالْبَطْحَاءِ":
قال القاضي عياض: الثنية هي الطريق في الجبل .
قال النووي: وَأَصْل الثَّنِيَّة: الطَّرِيق بَيْن جَبَلَيْنِ .
وقال النووي في شرح حديث ابن عمر: قَوْله:"الْعُلْيَا الَّتِي بِالْبَطْحَاءِ"هِيَ بِالْمَدِّ ، وَيُقَال لَهَا الْبَطْحَاء وَالأَبْطَح ، وَهِيَ بِجَنْبِ الْمُحَصَّب ، وَهَذِهِ الثَّنِيَّة يَنْحَدِر مِنْهَا إِلَى مَقَابِر مَكَّة . اهـ .