أما الثاني فقد سبق جوابه آنفًا .
وأما الأول ، فهو غير مُراد قطعًا ، أي ليس وجوب الحج على التخيير ، بل هو واجب على المستطيع ، والحجّ ركن من أركان الإسلام .
ولكن لما كان هناك من يَمرّ على المواقيت ، وقد يكون مروره بِكثرة كالْمُكارِي [ كسائق الأجرة والحافلة والشاحنة ] الذي قد يَمرّ على المواقيت وهو لا يُريد حجًّا ولا عمرة ، فإنه لا يَلزمه إحرام .
12= قوله:"وَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ: فَمِنْ حَيْثُ أَنْشَأَ"من حيث أنشأ العمرة أو الحجّ ، وهذا خاص بمن كان بين المواقيت وبين الحرم . لأن من كان داخل الْحَرَم حُكمه في الفقرة التالية .
وهذا يعني أن أهل جدّة - مثلا - وأهل الشرائع ونحوها يُحرِمون من أماكنهم ، ولا يُجاوزونها ، فإن جاوزوها فكالذي جاوز ميقاته .
وفي رواية للبخاري من حديث ابن عباس: فمن كان دونهن فَمَهَلّه من أهله .
قال ابن دقيق العيد: قوله:"ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ"يقتضي أنّ مَنْ مَنْزِله دون الميقات إذا أنشأ السفر للحج أو العمرة فميقاته مَنْزِله ، ولا يلزمه المسير إلى الميقات المنصوص عليه من هذه المواقيت .
13= قوله صلى الله عليه وسلم:"حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ مِنْ مَكَّةَ"أي يُهلّون من مكة ، وذلك بالحج دون العمرة
أما العمرة فيُهلّون ويُحرِمون بها من أدنى الْحِلّ ، كما فعلت عائشة رضي الله عنها بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم .
قال ابن دقيق العيد: أهل مكة يُحْرِمون منها ، وهو مخصوص بالإحرام بالحج ، فإنّ من أحرم بالعمرة ممن هو في مكة يُحْرِم من أدنى الْحِلّ .
14= لو مَرّ الشامي بميقات أهل المدينة ، فمن أين يُحرِم ؟
يُحرِم من الميقات الذي مَرّ بِهِ ، ولا يُجاوزه إلى ميقاته ، لدلالة هذا الحديث .