كذلك موسى عليه السلام حباه الله تسع آيات عظام، وأعظم هذه الآيات انقلاب المادة المحسوسة إلى شيء آخر، فالعصا يلقيها فتصبح ثعبانًا حيًا، قال تعالى: {فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ * وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ} [الأعراف:107 - 108] .
وقد حبا الله جل وعلا محمدًا صلى الله عليه وسلم بما حبا به موسى وأكثر، فإن محمدًا صلى الله عليه وسلم جلس بين أصحابه في غزوة من الغزوات فأخذ عصًا مثل عصى موسى فهزها فانقلبت سيفًا صلتًاَ، وهذه نفس المعجزة! فقال: من يأخذ هذا السيف بحقه؟ فقال الزبير بن العوام حواري رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنا يا رسول الله! فأحجم عنه، ثم قال: من يأخذ هذا السيف بحقه؟ فقام الزبير: وقال: أنا، فأحجم عنه، فقال الثالثة، فقام سماك بن خرشة رضي الله عنه وأرضاه أبو دجانة فقال: أنا يا رسول الله! فأعطاه الرسول صلى الله عليه وسلم هذا السيف، الذي كان عصا وانقلب بيد النبي صلى الله عليه وسلم سيفًا، فأخذه أبو دجانة.
انظروا إلى هذه الهمة العالية! {وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ} [المطففين:26] فـ الزبير كأنه قال: لم أعطى الرسول صلى الله عليه وسلم هذا السيف لهذا الرجل وقدمه علي؟! لابد أن لهذا الرجل مزية على أصحابه، فقال: والله لأتتبعن هذا الرجل، فتتبع الزبير أبا دجانة فأول ما بدأت الغزوة تعصب أبو دجانة بعصابة حمراء، إذا رآها الأنصار قالوا: تعصب أبو دجانة بعصابة الموت.
فأخذ سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمل بحقه، حتى إنه كان يقتل مقتلة عظيمة من أهل الكفر، ورأى رجلًا ملثمًا، -هي امرأة- يتتبع الجرحى يجهز عليهم، فقام سراعًا إليه فلما علاه بالسيف ولول فإذا هي امرأة فقال: أستحي أن أجعل سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم على رأس امرأة وتركها، فعلم الزبير أن هذا الرجل أخذ السيف بحقه.
والمقصود: أن هذه الآية التي أوتيها موسى بانقلاب العصا إلى أفعى انقلبت العصا بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم سيفًا صلتًا.
كذلك من الآيات التي أوتيها موسى عليه الصلاة والسلام القمّل والضفادع والطوفان، حيث دعا على قوم فرعون فأنزل الله عليهم هذه الأوبئة والأدوية.
وكذلك دعا الرسول صلى الله عليه وسلم على قومه فقال: اللهم عليك بهم، اللهم اجعلها عليهم سنين كسني يوسف، فابتلوا بنفس هذه الأمراض استجابة لدعوة النبي صلى الله عليه وسلم.