اختلف العلماء في سماع الأموات على قولين: القول الأول: قول جمهور أهل السنة والجماعة وهو: أن الأموات لا يسمعون، واستدلوا على ذلك بالنفي العام المطلق في قول الله تعالى: {وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ} [فاطر:22] ، وقول الله جل وعلا: {إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى} [النمل:80] .
القول الثاني لطائفة من أهل السنة والجماعة: أثبتوا لهم السماع، واستدلوا على ذلك بأحاديث، فالحديث الأول حديث قليب بدر لما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (هل وجدتم ما وعد ربكم حقًا) ؟ فبين لـ عمر أنهم يسمعون، وقال: (ما أنتم بأسمع منهم) في هذه اللحظات.
وأيضًا قول النبي صلى الله عليه وسلم: (إنه ليسمع قرع نعالهم) ، يسمع قرع النعال فهو يسمع.
ووردت أحاديث أيضًا كلها ضعيفة، لكن يعضد بعضها بعضًا أن المرء إذا مر على قريبه في القبر فسلم عليه وقال: السلام عليكم رد الله عليه روحه فرد عليه السلام، فهذه دلالة على أنه يسمع السلام ويرد أيضًا السلام.
والراجح من هذه الأقوال: هو قول جمهور أهل السنة والجماعة أن الأموات لا يسمعون، والجمع بين النفي العام المطلق هذا وبين الأحاديث التي أثبتت النفي بأن نقول: هذا خصوص من عموم، فإنهم لا يسمعون مطلقًا إلا في حالات: الحالة الأولى: عندما يقبر ويولي عنه فإنه يسمع قرع النعال.
الحالة الثانية: عندما يسلم عليه فيرد الله عليه روحه، وأنا أشك في هذا؛ لأن معنى أن الله يرد عليه روحه أنه لا فرق بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم، فأنا أشك في هذه المسألة، والأسانيد التي وردت في رد السلام كلها ضعيفة، وإن كان لها أصل.
الحالة الثالثة: أنه لا يسمع إلا الملك الذي يسأله، وقصة قليب بدر خاصة بقليب بدر، تسلية من الله جل وعلا لنبيه صلى الله عليه وسلم وتبكيتًا وتوبيخًا وتقريعًا للذين عاندوا الرسول صلى الله عليه وسلم في مطلع دعوته.