إذًا: فالنصح نوعان: النصح سرًا وبالرسائل، والثاني: بالدعاء.
هذا هو فعل السلف كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (الدعوة المستجابة دعوة الأخ المسلم لأخيه بظهر الغيب) .
وكما ورد بسند صحيح عن الإمام أحمد قال: لو كانت لي دعوة مستجابة لخبأتها لولي الأمر.
لم؟ لأن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن.
فالناس كما يقولون تبع لملوكهم، إن كان شرقًا كانوا في المشرق وإن كان غربًا كانوا في المغرب.
فالمرء المخلص إن علم أن له دعوة مستجابة عند الله جل وعلا ورفع يده لله جل وعلا سرًا أو سحرًا فيقول: اللهم أصلح ولاة الأمور، واجعل أمرهم لنصر دين الله جل وعلا، ولإعلاء كلمتك، فإن كان مخلصًا واستجاب الله له فإن الدين ينصر بمثل هؤلاء، والله جل وعلا ينصر الدين بكل واحد نصبه، ودلالة ذلك: أن الخلافة الأموية حدث فيها ظلم وفسق استشرى، ومع ذلك كانت الانتصارات على أيدي هؤلاء، فهذا الحجاج فيه من الظلم والفجور والفسق ما فيه، حتى اختلف العلماء في حكمه هل هو كافر أم لا؟ ومع ذلك جعل الله الانتصارات على يديه.
والخلافة العباسية حدث فيها ما حدث من الفسق والظلم والفجور، ومع ذلك كانت فيها فتوحات وانتصارات.
فكان هارون الرشيد يقول للسماء: أمطري حيث شئتِ فيأتيني خراجكِ.
وكان يحج عامًا ويجاهد عامًا، وتكلم مع ملك الروم بكلمات تبين عزة الدين، قال: من هارون الرشيد أمير المؤمنين إلى كلب الروم الأمر ما ترى لا ما تسمع.
فولاة الأمور إذا صح دينهم ودعوت الله مخلصًا أن يجعل الله عملهم نصرة للدين، فهذا من أفضل الأعمال التي تقدمها لله جل وعلا، ومن أفضل النصح لولاة الأمور، فكونك تدعو لهم سحرًا: اللهم اجعلهم نصرًا للدين، وارفع بهم راية لا إله إلا الله، فهذا نصرًا للأمة، وإن كانوا على فسق أو على فجور أو على عدالة أو ضبط وحسن دين، فدعاؤك لهم لو كنت مستجاب الدعوة سيكون سببًا في هذا الانتصار.