كلنا يعلم أن الأسماء الحسنى والصفات العلى والكمال المطلق والجلال المطلق هو لله جل وعلا.
فالشرك في الأسماء والصفات ضابطه: أن تشبه صفات الخالق بصفات المخلوق، هذا هو الضابط، وقال نعيم بن حماد من شبه الخالق بالمخلوق فقد كفر، فضابط ذلك: أن يشبه الاسم بالاسم أو الصفة بالصفة، كما قالت المشبهة: إن الله ينزل، إلى السماء الدنيا كما ينزل أحدنا من سريره إلى الأرض، أو ينزل أحدنا من الأعلى إلى الأسفل، تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرًا، فهذا شرك في أسماء الله جل وعلا، وشرك في صفاته جل وعلا.
كذلك يقولون: الله يضحك، وضحك الله كضحك البشر، فهذا شرك في صفات الله جل وعلا؛ لأنهم شبهوا صفات الله بصفات المخلوق.
كذلك يثبتون الله يدًا لكن، يقولون: يد الله كيد المخلوق، لها أصابع، أنامل، وكذا، فيشبهون يد الخالق بيد المخلوق، وهذا شرك في صفات الله جل وعلا، وظاهره الكفر؛ لأنهم شبهوا الخالق بالمخلوق.
ومن الشرك في الأسماء أيضًا: أن يشتق للآلهة الباطلة أسماء من أسماء الله جل وعلا، كالذين اشتقوا اللات من اسم الله، أو الإله، واشتقوا العزى من اسم العزيز، واشتقوا مناة من المنان، فهذه من صور الشرك في أسماء الله جل وعلا.
ومن الشرك في أسماء الله وصفاته: التعطيل الكامل، أو التعطيل الجزئي، أما التعطيل الكامل: فهو نفي الاسم والصفة، وأما التعطيل الجزئي: فهو نفي الصفة دون الاسم، والتعطيل الكامل هو مذهب غلاة الجهمية الذين قالوا: لا سميع ولا سمع، ولا بصير ولا بصر، فهؤلاء شبهوا الله بالعدم، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: المعطل يبعد عدمًا والمشبه يعبد صنمًا.
وأما المعتزلة فقد نفوا الصفة لكن أثبتوا الاسم، وهذا نوع من الشرك في أسماء الله الحسنى وصفاته العلى.