من مواصفات هذه الطائفة، أولًا: أنهم يحلقون رءوسهم، ولذلك ترى في الحديث: (جاء الرجل غائر العينين محلوق الرأس) وقال النبي صلى الله عليه وسلم في بعض الروايات تصريحًا: (سيماهم التحليق) .
يعني: الصفة التي تعلوهم التحليق.
وأيضًا في بعض الروايات في السنن أنه جاء أبو موسى يناقش ويناظر بعض الصحابة، فقال: (أتراني من الذي يحلقون) يعني: من الحرورية.
وأيضًا من مواصفاتهم: أنهم يجتهدون اجتهادًا عظيمًا في الطاعة، كما قال الله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ * عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ * تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً} [الغاشية:2 - 4] .
نعوذ بالله أن نكون منهم.
وكما جاء أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه مر على قسيس يجتهد اجتهادًا كبيرًا في عبادة الله جل وعلا عبادة باطلة، فنظر إليه فبكى فقال: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ * عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ * تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً} [الغاشية:2 - 4] فهم كذلك.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم عنهم: (تحقرون صلاتكم إلى صلاتهم، يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم) .
يعني: يجدون في قراءة القرآن، لكنه لا يجاوز حناجرهم، من الجهل العميق الذي هم فيه.
وأيضًا لما جاءت المرأة تسأل عائشة رضي الله عنها وأرضاها: إذا حاضت المرأة فلا صلت ولا صامت، فتسألها عن قضاء الصلاة.
فقالت لها: أحرورية أنت؟ وذلك لأن الخوارج يجتهدون في العبادة حتى أوجبوا على المرأة الحائض أن تقضي الصلاة التي عليها، وهذا من التنطع والغلو في الدين والنبي صلى الله عليه وسلم قال: (هلك المتنطعون) .
وقال النبي صلى الله عليه وسلم في الصحيحين عن علي رضي الله عنه وأرضاه قال: (تخرج أقوام حدثاء الأسنان، سفهاء الأحلام، يقولون بقول خير البرية) .
يعني: يتكلمون بخير الكلام كلام الله وكلام الرسول ومع ذلك يضعونه في غير موضعه، فهذه أيضًا من صفاتهم أنهم يجهلون الشرع مع أنهم يجدون في الطاعة.
أيضًا من السمات التي وسمهم بها النبي صلى الله عليه وسلم: أنهم يقتلون أهل الإسلام ويتركون أهل الأوثان، والقصة المشهورة: أنه مر عليهم عبد الله بن خباب بن الأرت رضي الله عنه وأرضاه فأخذوه فقتلوه وهو صحابي ابن صحابي، وبقروا بطن زوجته، فهم يقتلون أهل الإسلام ويتركون أهل الأوثان من جهلهم العميق.
وأيضًا من جهلهم: أنهم يضعون الآيات في غير موضعها أو يستدلون بغير دليل صحيح، كما قاموا على علي وقالوا: حكَّم الرجال.
فقال علي: حق أريد به باطل.
فبين لهم وقال: قال الله تعالى عن المرأة إذا نشزت أو تخاصمت مع زوجها: {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا} [النساء:35] ، وهذا نص كتاب الله جل وعلا وجعل تحكيم الرجال جائزًا بنص كلام الله جل وعلا، فقال: أما يقرءون هذه الآيات، فبعث إليهم ابن عباس فناظرهم، ونصحه علي نصيحة، فقال: لا تناظرهم بكتاب الله، فعليك بسنة النبي صلى الله عليه وسلم، فذهب فناظرهم فرجع بالنصف منهم وبقي النصف الآخر على ما هم عليه، ثم قاتلوا عليًا فقتلهم علي، وكانت هذه بشرى من النبي صلى الله عليه وسلم أن أولى الطائفة بالحق هم الذين يقتلون الخوارج.