فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 228

لأنه كان يريد من زمان طويل أن يراه لسماعه عنه أشياء كثيرة، وترجى أن يرى آية تصنع منه، وسأله بكلام كثير، فلم يجبه بشيء ... فاحتقره هيرودس مع عسكره، واستهزأ به" (لوقا 23/ 8 - 11) ، لقد رآه هيرودس دون الرجل العظيم الذي كان يسمع عنه، بل لم يجد لديه أيًا من معالم العظمة التي كان يسمع عنها."

وفي ذلك كله تصديق لما أخبر عنه القرآن الكريم، قبل قرون طويلة من الشك في شخصية المصلوب، فقد قال الله تعالى موضحًا حالهم مع المصلوب وحيرتهم في شخصه: {وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبّه لهم وإنّ الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم إلا اتباع الظن وما قتلوه يقينًا} (النساء: 157) .

كما تتحدث النصوص الإنجيلية عن بعض ما أوتيه المسيح عليه السلام من تأييد الله له، وهذه الأعاجيب التي أوتيها تجعل نجاته - في تلك الليلة في بستان جثسماني - ممكنة، وذلك لما منحه الله من قدرات مكنته مرارًا من الإفلات من كيد اليهود، وهي ما تجعل نجاته يوم جاءوا للقبض عليه أمرًا متوقعًا غير مستنكر ولا مستغرب.

بل الزعم بتمكن اليهود وجند الرومان منه يثير سؤالًا كبيرًا: أين اختفت هذه القدرات وتلك المعونة الإلهية له؟ هل أسلمه الله بعد طول حمايته وتأييده له، فتخلى عنه في أصعب الأيام وأضيقها.

فالمسيح - حسب ما ذكرت الأناجيل - قد أعطاه الله عز وجل قدرة على النجاة، والهروب من بين يدي أعدائه، فقد اختفى منهم أكثر من مرة لماّ أرادوا به شرًا، فمن الطبيعي والمنطقي أن يهرب منهم يوم جاءوا للقبض عليه.

وأمثلة هذه القدرة الباهرة كثيرة منها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت