وكذا ذكرها متى في الإنكار الثالث، فقال:"بعد قليل جاء القيام وقالوا لبطرس: حقًا أنت أيضًا منهم، فإن لغتك تظهرك، فابتدأ حينئذ يلعن ويحلف: إني لا أعرف" (متى 26/ 73 - 74) .
وأما لوقا ويوحنا فجعلا المتعرف على بطرس هذه المرة (الثالثة) رجل واحد، وليس مجموعة من الموجودين في المحكمة، يقول لوقا:"ولما مضى نحو ساعة واحدة أكّد آخر قائلًا: بالحق إن هذا أيضًا كان معه، لأنه جليلي أيضًا، فقال بطرس: يا إنسان لست أعرف ما تقول" (لوقا 22/ 59 - 60) .
ويصادق على كلامه يوحنا، فيذكر أن هذا الرجل أحد عبيد رئيس الكهنة"قال واحد من عبيد رئيس الكهنة، وهو نسيب الذي قطع بطرس أذنه: أما رأيتك أنا معه في البستان؟ فأنكر بطرس أيضًا" (يوحنا 18/ 26) .
فهل الذي تعرف على بطرس في المرة الثانية نفس الجارية؟ أم جارية أخرى؟ أم رجل؟ وهل أنكر بطرس المسيح في المرة الثالثة بسبب تعرف الجمع على لهجته؟ أم بسبب عبد رئيس الكهنة الذي رأى بطرس في البستان مع تلاميذ المسيح؟
ويعترف بهذا التضارب بين الروايات الأب متى المسكين، فيقول:"أقوال القديس لوقا اختلفت عن أقوال القديس مرقس في المضمون وأنواع الأفراد الذين تصدوا لبطرس وأسباب كل مرة". [1]
وتختلف الأناجيل في تحديد السبب الذي من أجله حبس باراباس في سجن بيلاطس، فيذكر يوحنا بأنه كان لصًا"وكان باراباس لصًا" (يوحنا 18/ 40) .
(1) الإنجيل بحسب القديس لوقا، الأب متى المسكين، ص (705) .