فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 228

ورغم هذه العقوبات والمخارج فإن النصارى يقولون بلزوم الفداء والقصاص، فلم لا يكون القصاص في آدم وحواء، فيحييهما الله ويصلبهما، أو يصلب بدلًا منهما شيطانًا أو سوى ذلك، فإن ذلك أعدل من صلب المسيح البريء.

يجيب النصارى بأنه لابد في الكفارة أن تكون شيئًا يعدل البشر جميعًا، من غير أن يحمل خطيئتهم الموروثة، وهذه الشروط لا تتوافر في آدم وغيره، بل هي لا تتوفر إلا في المسيح الذي تجسد وتأنس من أجل هذه المهمة العظيمة، فكان أداة خلاصنا ورحمة الله بنا كما قال يوحنا:"لأنه هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد، كي لا يهلك كل من يؤمن، بل تكون له الحياة الأبدية، ولأنه لم يرسل الله ابنه إلى العالم ليدين العالم، بل ليخلص" (يوحنا 3/ 16 - 17) . [1]

فالمسيح يتميز عن سائر البشر بأنه ولد طاهرًا من إصر الخطيئة، ولم يصنعها طوال حياته، فهو وحده الذي يمكن أن يصير فاديًا وأن يقبل به الفداء، وكما يقول بطرس:"عالمين أنكم افتديتم لا بأشياء تفنى: بفضة أو ذهب، من سيرتكم الباطلة التي تقلدتموها من الآباء، بل بدم كريم كما من حَملٍ بِلاَ عيْب ولا دنس، دم المسيح" (بطرس(1) 1/ 18 - 19)، ويقول مؤلف رسالة العبرانيين المجهول:"يسوع ابن الله فلنتمسك بالإقرار ... بل مجرب في كل شيء مثلنا، بلا خطية" (عبرانيين 4/ 14 - 15) .

يقول الأب متى المسكين:"عملية الفداء تحتم أن المولود يكون قدوسًا بلا أدنى عيب أو خطية، وإلا يُحسب موته عن استحقاق له، وليس باستحقاق آخرين، كما يتطلبه معنى الفداء". [2]

(1) انظر: كيف يفكر الإنجيليون في أساسيات الإيمان المسيحي، واين جردوم، ص (206) .

(2) الإنجيل بحسب القديس متى (دراسة وتفسير وشرح) ، الأب متى المسكين، ص (141) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت