ويقول:"لأنه وإن كنا ونحن أعداء فقد صولحنا مع الله بموت ابنه" (رومية 5/ 10) .
ويقول بطرس:"عالمين أنكم افتديتم لا بأشياء تفنى: بفضة أو ذهب، من سيرتكم الباطلة التي تقلدتموها من الآباء، بل بدم كريم كما من حَمَلٍ بِلاَ عيْب، ولا دنس دم: المسيح" (بطرس(1) 1/ 18 - 19).
ويعتبر النصارى فداء المسيح للبشرية العمل الحقيقي للمسيح والذي من أجله تجسد وتأنس، يقول الأنبا أثناسيوس:"فالمسيح هو الله غير المنظور، وقد صار منظورًا، ولماذا صار منظورًا، لينجز مهمة الفداء والخلاص، التي ما كان يمكن لغير الله أن يقوم بها، فالله قد تجسد في المسيح من أجل الفداء والخلاص، فالفداء كان هو الغاية، والتجسد كان هو الوسيلة". [1]
ويرى المسلمون في هذا الفكر النصراني انحرافًا وتجافيًا عن المعقول والمنقول، فإن فيه إساءة أدب مع الله وكفرًا به، كان ينبغي أن ينزهه النصارى عنه، إذ كيف يقبل عقلًا ودينًا القول بتناقض العدل الإلهي مع الرحمة الإلهية قرونًا متطاولة، من غير أن يهتدي الرب - تعالى عن ذلك- إلى سبيل للتوفيق بين صفاته المتناقضة، وأخيرًا جاء الحل الدموي بصلب المسيح البريء رحمة من الرب بالعالمين.
وتظهر العقيدة النصرانية الله عز وجل عاجزًا عن العفو عن آدم وذنبه، حائرًا في الطريقة التي ينبغي أن يعاقبه بها بعد أن قرر عقوبته.
ويظهر قرار العقوبة وكأنه قرار متسرع يبحث له عن مخرج، وقد امتد البحث عن هذا المخرج قرونًا عديدة، ثم اهتدى إليه بعدُ، فكان المخرج الوحيد هو ظلم
(1) اللقاء بين الإسلام والنصرانية، أحمد حجازي السقا، ص (135) .