ولا ندري كيف يبرر أوغسطينوس والأكويني وسائر النصارى تعذيب هؤلاء الأطفال وحرمانهم من الملكوت، لا بذنب أذنبوه، بل بخطيئة أورثوها من غير حول لهم ولا قوة، ثم قصر آباؤهم فلم يعمدوهم.
وأما الذين ماتوا قبل المسيح فإن أوغسطينوس يرى في كتابه"On Original Sin"بأنهم أيضًا لا ينجون إلا بالإيمان بالمسيح. [1]
ولم يبين أوغسطينوس كيف يتسنى لهؤلاء الإيمان بالمسيح وقد ماتوا، ولعله أراد ما قاله بطرس عن أن المسيح"ذهب فكرز للأرواح التي في السجن، إذ عصت قديمًا، حين كانت أناة الله تنتظر مرة في أيام نوح ..." (بطرس(1) 3/ 19)، ومراده ما يقوله النصارى بدخول المسيح إلى الجحيم وإخراجه أرواح الناجين من الجحيم.
إن المتأمل في سيرة المسيح وأقواله يرى بوضوح أن دعوة المسيح كانت لبني إسرائيل، وأنه خلال سني دعوته نهى تلاميذه عن دعوة غيرهم، وعليه فالخلاص أيضًا يجب أن يكون خاصًا بهم، وهو ما نقرأه جليًا في قصة المرأة الكنعانية التي قالت له:"ارحمني يا سيد يا ابن داود. ابنتي مجنونة جدًا، فلم يجبها بكلمة واحدة، فتقدم إليه تلاميذه، وطلبوا إليه قائلين: اصرفها لأنها تصيح وراءنا، فأجاب وقال: لم أرسل إلا إلى خراف بيت إسرائيل الضالة، فأتت وسجدت له قائلة: يا سيد أعني، فأجاب وقال: ليس حسنًا أن يؤخذ خبز البنين ويطرح للكلاب" (متى 15/ 22 - 26) ، فالمسيح لم يبادر إلى شفاء ابنة المرأة الكنعانية، وهو قادر عليه، وعلل سبب توقفه عن شفاء الابنة
(1) انظر: ما هي النصرانية، محمد تقي العثماني، ص (86 - 87) .