وانتشار الإلحاد، إذ لم يرضَ الناس بعبادة رب ظالم، أو رب مصلوب كالذي تريد الكنيسة من الناس أن يعبدوه.
ولعل من صور هذا الشطط ما نراه من انتشار الإلحاد الذي سببته عقيدة موت الإله بسبب الفداء كما قال نيتشة:"إن كان من شأن فكرة الله أن تسقط ضلال الخطيئة على براءة الأرض، فإنه لابد للمؤمنين بالحس الأرضي أن يهووا بمعاولهم على تلك الفكرة".
ويقول:"طوبى لأتقياء القلب، لأنهم لا يعاينون الله ... لقد صرنا بشرًا، ولهذا فإننا لا نريد إلا ملكوت الأرض، إلى أين مضى الله؟ سأقول لكم إلى أين مضى؟ لقد قتلناه، أنتم وأنا، أجل، نحن الذين قتلناه، نحن جميعًا قاتلوه، ألا تشمون رائحة العفن الإلهي؟ إن الآلهة أيضًا تتعفن، لقد مات الله وسيظل ميتًا". [1]
بل إن سذاجة فكرة الخطيئة والفداء وغرابتها جعلها محلًا للسخرية والهزء كما يقول ج. ر سنوت في كتابه"المسيحية الأصلية":"ومن المدهش أن هذه القضية الخاصة بيسوع ابن الله ليس محبوبًا في العصر الحاضر، ويقال عن حمله خطايانا، ورفعه قصاصها عنا: إنه عمل غير عادل وغير أدبي وغير لائق، ويمكن تحويله إلى سخرية وهزء". [2]
(1) مسيحية بلا مسيح، كامل سعفان، ص (76) .
(2) المسيح في القرآن والتوراة والإنجيل، عبد الكريم الخطيب، ص (372) .