فهرس الكتاب

الصفحة 315 من 1030

الْكَلَام أَنه لَا يتَوَصَّل إِلَيْهِ إِلا من الْوَجْه الَّذِي يزعمونه، هُوَ أَن اللَّه سُبْحَانَهُ لما أَرَادَ إِكرام من هداه لمعرفته بعث رَسُول مُحَمَّدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - إِليهم بشيرا وَنَذِيرا وداعيا إِلَى اللَّه بإِذنه وسراجًا منيرًا، وَقَالَ لَهُ: {يَا أَيهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِن لم تفعل فَمَا بلغت رسَالَته} . وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي خطْبَة الْوَدَاع (و) فِي مقامات لَهُ شَتَّى، وبحضرته عَامَّة أَصْحَابه رضوَان اللَّه عَلَيْهِم: أَلا هَل بلغت، وَكَانَ مَا أنزل اللَّه وَأمر بتبليغه هُوَ كَمَال الدّين وَتَمَامه لقَوْله: {الْيَوْم أكملت لكم دينكُمْ} . فَلم يتْرك - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - شَيْئا من أُمُور الدّين، قَوَاعِده وأصوله وشرائعه وفصوله إِلا بَينه، وبلغه عَلَى كَمَاله وَتَمَامه، وَلم يُؤَخر بَيَانه عَن وَقت الْحَاجة إِلَيْهِ، إِذ لَا خلاف بَين فرق الْأمة أَن تَأْخِير الْبَيَان عَن وَقت الْحَاجة لَا يجوز بِحَال.

وَمَعْلُوم أَن أَمر التَّوْحِيد وإِثبات الصَّانِع لَا تَبْرَح فيهمَا الْحَاجة راهنة أبدا فِي كل وَقت وزمان، وَلَو أخر فيهمَا الْبَيَان لَكَانَ قد كلفهم مَا لَا سَبِيل لَهُم إِلَيْهِ.

وإِذَا كَانَ الْأَمر عَلَى مَا قُلْنَا فقد علمنَا أَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لم يدعهم فِي هَذِه الْأُمُور إِلَى الِاسْتِدْلَال بالأعراض، وتعلقها بالجواهر، وانقلابها إِذ لَا يُمكن أحدا من النَّاس أَن يروي فِي ذَلِك عَنهُ، وَلَا عَن وَاحِد من أَصْحَابه من هَذَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت