الْمَسْجِد، فَإِذا هُوَ جَالس - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَهُوَ محتبيء بِبُرْدَةٍ لَهَا طَرَائِقُ حُمُرٌ. فَقُلْتُ: السَّلامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ:"وَعَلَيْكَ". قُلْتُ: إِنَّا مَعْشَرَ أَهْلَ الْبَادِيَةِ قَوْمٌ مِنَّا الْجَفَاءُ، فَعَلِّمْنِي كَلِمَاتٍ يَنْفَعَنِي اللَّهُ بِهِنَّ. قَالَ:"ادْنُ"ثَلاثًا فَقَالَ:"أَعِدْ عَلَيَّ". فَقُلْتُ: إِنَّا مَعْشَرَ أَهْلَ الْبَادِيَةِ قَوْمٌ مِنَّا الْجَفَاءُ، فَعَلِّمْنِي كَلِمَاتٍ يَنْفَعَنِي اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِنَّ: فَقَالَ:"اتَّقِ اللَّهَ وَلا تَحْقِرَنَّ مِنَ الْمَعْرُوفِ أَوِ الْخَيْرِ شَيْئًا. وَلَوْ أَنْ تَصُبَّ فَضْلَ دَلْوِكَ فِي إِنَاءِ الْمُسْتَسْقِي، وَإِذَا لَقِيتَ أَخَاكَ الْمُسْلِمَ فَالْقَهُ بِوَجْهٍ مُنْبَسِطٍ. وَإِيَّاكَ وَإِسْبَالَ الإِزَارِ فَإِنَّهُ مِنَ الْمَخْيَلَةِ، وَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُخْتَالَ. وَإِنِ امْرُؤٌ سَبَّكَ بِمَا يَعْلَمُ فِيكَ فَلا تَسُبَّهُ بِمَا تَعْلَمُ فِيهِ، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَجْعَلُهُ لَك أجرا، ويجعله عَلَيْهِ وزرا وَلَا تَسُبَّنَّ شَيْئًا مِمَّا خَوَّلَكَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ".
فَقَالَ أَبُو جُرَيٍّ: فَوَالَّذِي ذَهَبَ بِنَفْسِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - مَا سَبَبْتُ لِي شَاةً، وَلا بَعِيرًا.
72 -قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَكَرْتَ إِسْبَالَ الإِزَارِ قَدْ يَكُونُ بِالرَّجُلِ الْقَرْحُ، أَوِ الشَّيْءُ يَسْتَحْيِي مِنْهُ، قَالَ:"لَا بَأْسَ إِلَى نِصْفِ السَّاقِ أَوْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ، إِنَّ رَجُلا مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ لَبِسَ بُرْدَيْنِ فَتَبَخْتَرَ فِيهِمَا، فَنَظَرَ اللَّهُ إِلَيْهِ مِنْ فَوْقِ عَرْشِهِ فَمَقَتَهُ، فَأَمَرَ الأَرْضَ فَأَخَذَتْهُ، وَهُوَ يَتَجَلْجَلُ بَيْنَ الأَرَضِينَ، فَاحْذَرُوا وَقَائِعَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ".