فهرس الكتاب

الصفحة 583 من 1030

فصل فِي بَيَان أَن التَّكْلِيف: إِيقَاع الكلفة عَلَى الْمُكَلف والكلفة: الْمَشَقَّة.

والتكليف نَوْعَانِ: تَكْلِيف مَا هُوَ مَعْهُود مُمكن، وتكليف مَا هُوَ غير مَعْهُود وَلَا مُمكن. فَأَما الَّذِي لَا يُمكن وَلَا يعْهَد مثله، فكتكليف الْمُكَلف أَن يرد الشَّيْء الْمَاضِي كرد أمس الذَّاهِب، وكتكليف الْأَعْمَى أَن يبصر، والأصم أَن يسمع، والأبكم أَن يتَكَلَّم وَنَحْوهَا.

وتكليفه الْمَعْهُود الْمُمكن نَوْعَانِ:

أَحدهمَا: تَكْلِيف الْمُكَلف مَا يطيقه، ويصبر عَلَى ممارسته، كتكليف الْعِبَادَات، وَالْأَفْعَال الَّتِي يطيقها الْمُكَلف.

وَالثَّانِي: تَكْلِيف الْمُكَلف مَا لَا يطيقه، وَلَا يُمكنهُ الصَّبْر عَلَى ممارسته كتكليف الْمُكَلف: أَن يحمل ثقلا لَا يُطيق حمله. ثمَّ هَذِهِ الْأَنْوَاع الثَّلَاثَة تَنْقَسِم قسمَيْنِ:

أَحدهمَا: تَكْلِيف الْمَخْلُوق الْمَخْلُوق.

وَالثَّانِي: تَكْلِيف الْخَالِق الْمَخْلُوق. وَهِي كلهَا من الله عَزَّ وَجَلَّ عدل وَفضل، لِأَنَّهُ إِذا كلفه مَا يطيقه فَهُوَ فضل، وَإِذا كلفه مَا لَا يطيقة فَهُوَ عدل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت