فهرس الكتاب

الصفحة 679 من 1030

إِن أَخْبَار الْآحَاد لَا تقبل فِيمَا طَرِيقه الْعلم، وَهَذَا رَأس شغب المبتدعة فِي رد الْأَخْبَار، وَطلب الدَّلِيل من النّظر، وَالِاعْتِبَار فَنَقُول وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق.

إِن الْخَبَر إِذا صَحَّ عَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَرَوَاهُ الثِّقَات وَالْأَئِمَّة، وأسندوه خَلفهم عَن سلفهم إِلَى رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَتَلَقَّتْهُ الْأمة بِالْقبُولِ، فَإِنَّهُ يُوجب الْعلم فِيمَا سَبيله الْعلم.

وَهَذَا قَول عَامَّة أهل الحَدِيث والمتقنين من القائمين عَلَى السّنة، وَإِنَّمَا هَذَا القَوْل الَّذِي يذكر أَن خبر الْوَاحِد لَا يُفِيد الْعلم بِحَال، وَلَا بُد من نَقله بطرِيق التَّوَاتُر لوُقُوع الْعلم بِهِ، شَيْء اختراعته الْقَدَرِيَّة والمعتزلة، وَكَانَ قصدهم مِنْهُ رد الْأَخْبَار، وتلقفه مِنْهُم بعض الْفُقَهَاء الَّذين لم يكن لَهُم علم فِي الْعلم وَقد ثَابت، وَلم يقفوا عَلَى مقصودهم من هَذَا القَوْل، وَلَو أنصف الْفرق من الْأمة لأقروا بِأَن خبر الْوَاحِد يُوجب الْعلم، فَإِنَّهُم تراهم مَعَ اخْتلَافهمْ فِي طرائقهم وعقائدهم يسْتَدلّ كل فريق مِنْهُم عَلَى صِحَة مَا يذهب إِلَيْهِ بالْخبر الْوَاحِد، ترى أَصْحَاب الْقدر يستدلون بقوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت