فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 21625 من 36903

فأنت ترى هذا الحديث واضطراب الرواة في لفظه، وأن أحد رواته في الموطأ مجهول لا يعرف إلا بهذا الحديث كما قال بن عبد البر، وترى رواية المسند 5/ 317 وأبي داود 1/ 115 أسلم من حيث الإسناد وفيها أن تعليق المغفرة بالمشيئة فيمن لم يأت بهن على وجه الكمال، فلا يكون فيه دليل على أن تارك الصلاة تركًا مطلقًا داخل تحت المشيئة فلا يعارض النصوص الدالة على كفره.

وأما لفظ رواية مالك:"ومن لم يأت بهن"فيحمل على أن المراد لم يأت بهن غير مضيع منهن شيئًا ويؤيد ذلك لفظ رواية ابن ماجه، وعلى هذا فتكون رواية مالك موافقة لرواية أحمد 5/ 317.

والحاصل أن هذا الحديث لا يعارض النصوص الدالة على كفر تارك الصلاة لصحتها وصراحتها، وعلى هذا تبقى أدلة الكفر قائمة سالمة من المعارض المقاوم، وحينئذ يجب العمل بمقتضاها، ويحكم بكفر من ترك الصلاة تركًا مطلقًا، سواء جحد وجوبها، أو أقر به ولكن تركها تهاونًا وكسلًا، ولا يصح أن تحمل هذه الأدلة على أن المراد بها كفر دون كفر، أو أن المراد من تركها جاحدًا.

أما الأول: فلأننا لا يحل لنا أن نحمل أدلة الكفر على ذلك إلا حيث يقوم دليل صحيح على منع حملها على الكفر المطلق المخرج عن الملة، ولا دليل هنا. ولأنه قد قام الدليل على أن المراد به الكفر المطلق المخرج من الملة فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة". فذكر الكفر معرفًا بال فدل ذلك أنه الكفر المطلق، ولأنه صلى الله عليه وسلم جعل ذلك حدًا فاصلًا بين الإيمان والكفر، والمتحادان لا يجتمعان لانفصال بعضهما عن بعض.

وأيضًا فإن الله تعالى قال: (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ) . فجعل ثبوت الاخوة في الدين مشروطًا بالتوبة من الشرك، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، فإذا انتفى الشرط انتفى المشروط، ولا تنتفي الأخوة في الدين إلا بالكفر المخرج من الدين أما المعاصي مهما عظمت فلا تنتفي بها الأخوة الدينية، ولهذا جعل الله تعالى القاتل عمدًا أخًا للمقتول مع أن القتل عمدًا من كبائر الذنوب.

وأما الثاني: فلأننا لو حملنا نصوص الترك على من تركها جاحدًا لوجوبها لكان في ذلك محذوران:

المحذور الأول: إلغاء الوصف الذي علق الشارع الحكم به وهو الترك، وذلك لأن الجحود موجب للكفر سواء صلى الإنسان أم ترك الصلاة فيكون ذكر الشارع للترك لغوًا من القول لا فائدة فيه سوى إيجاد الغموض والإشكال.

المحذور الثاني: إدخال قيد في النصوص لم يقم الدليل عليه، وهذا يقتضي تخصيص لفظ الشارع أو تقييده بما لا دليل عليه فيكون قولًا على الله بلا علم والله المستعان. حرر في 8/ 10/1406 هـ.

أنتهى كلام الشيخ

ـ [يزيد بن عبد السلام] ــــــــ [28 - 06 - 05, 10:52 م] ـ

نشكر الأخ أبو ابراهيم الكويتي وبارك الله فيكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت