فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 27718 من 36903

قُلْتُ: وَهَذَا أَيْضًَا كَسَابِقِهِ فِي النَّكَارَةِ وَالشُّذُوذِ. فَقَدْ كَفَانَا تَوْثِيقُ الإِمَامَيْنِ أَحْمَدَ وَابْنِ مَعِينٍ، فَإِنَّهُمَا لا يَتَّفِقَانِ عَلَى تَوْثِيقِ ضَعِيفٍ!. وَقَدْ تَجَمَّلَ هَذَا التَّوْثِيقُ: بِاحْتِجَاجِ الإِمَامِ مُسْلِمٍ فِى «صَحِيحِهِ» بِأَبِي الْوَازِعِ، فَهَذَا تَوْثِيقٌ آخَرُ لَهُ. فَقَدْ أَخَرَجَ لَهُ ثَلاثَةَ أَحَادِيثَ، كُلُّهَا عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ.

ـ [أبو محمد الألفى] ــــــــ [21 - 11 - 07, 11:08 ص] ـ

إيْقَاظٌ وَإِيْضَاحٌ، وَتَتْمِيمٌ وَتَكْمِيلٌ

ـــ،،، ـــ

قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْكَلابَاذِيُّ «بَحْرُ الْفَوَائِدِ» (68) : حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ الْفَتْحِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عِيسَى قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ نَبْهَانَ بْنِ صَفْوَانَ الثَّقَفِيُّ الْبَصْرِيُّ قَالَ: ثَنَا رَوْحُ بْنُ أَسْلَمَ قَالَ: ثَنَا شَدَّادٌ أَبُو طَلْحَةَ الرَّاسِبِيُّ عَنْ أَبِي الْوَازِعِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنِّي لأُحِبُّكَ» ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «انْظُرْ مَا تَقُولُ» قَالَ: وَاللهِ إِنِّي لأُحِبُّكَ - ثَلاثَ مَرَّاتٍ - قَالَ: «إِنْ كُنْتَ تُحِبُّنِي فَأَعِدَّ لِلْفَقْرِ تَجْفَافًَا، فَإِنَّ الْفَقْرَ أَسْرَعُ إِلَى مَنْ يُحِبُّنِي مِنَ السَّيْلِ إِلَى مُنْتَهَاهُ» .

قَالَ الشَّيْخُ الإِمَامُ رَحِمَهُ اللهُ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ: «فَأَعِدَّ لِلْفَقْرِ تِجْفَافًَا» أَيْ: إِنَّكَ ادَّعَيْتَ دَعْوَى كَبِيرَةً، وَمَنِ ادَّعَى شَيْئًَا طُولِبَ بِالْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: إِنَّكَ مُطَالَبٌ بِصِحَّةِ دَعْوَاكَ بِالاخْتِبَارِ لَكَ بِالصَّبْرِ تَحْتَ أَثْقَالِ الْفَقْرِ، وَتَحَمُّلِ مَكْرُوهِهِ، وَتَجَرُّعِ غَصَصِهِ، فَاسْتَعِدَّ لِذَلِكَ فَإِنَّ ذَلِكَ كَائِنٌ. وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ كَذَلِكَ قَوْلُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ: «انْظُرْ مَا تَقُولُ» ، كَأَنَّهُ يَنْهَهُ عَلَى مَا ادَّعَاهُ مِنْ مَحَبَّتِهِ إِيَّاهُ، ظَنُّهُ أَمْرٌ لَهُ غَوْرٌ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِهَيِّنٍ، وَعَلِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ إِنَّمَا يَقُولُ مَا يَقُولُ مِنْ غَفْلَةٍ لِعِظَمِ مَا ادَّعَاهُ، وَحُسْبَانٍ مِنْهُ، وَسَلامَةِ صَدْرٍ، وَلَيْسَ يَقُولُهُ عَلَى التَّيَقُّظِ وَالْعِلْمِ وَتَحَقُّقِ مَعْنَاهُ. أَلا تَرَى أَنَّ فِيَ الْحَدِيثِ: «أَنَّ رَجُلًا أَتَاهُ» دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ عِلْيَةِ أَصْحَابِهِ، وَمِنَ الَّذِينَ لَهُمْ فَضْلُ الْعِلْمِ بِاللهِ عَزَّ وَجَلَّ.

قَالَ الشَّيْخُ الإِمَامُ الزَّاهِدُ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللهُ: وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَأَعِدَّ لِلْفَقْرِ تِجْفَافًَا» تَنْبِيهًَا لَهُ وَحَثًَّا عَلَى الْعَمَلِ، وَاسْتِعْدَادًَا لِفَقْرِ يَوْمِ الْحِسَابِ، كَأَنَّهُ يَقُولُ لَهُ: لا تَتَّكِلْ عَلَى ذَلِكَ، وَاعْمَلْ كَيْ لا تَأْتِيَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَيْسَ لَكَ عَمَلٌ، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا فَاطِمَةُ ابْنَةَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اشْتَرِي نَفْسَكِ مِنَ اللهِ تَعَالَى، فَإِنِّي لا أَمْلِكُ لَكِ مِنَ اللهِ تَعَالَى شَيْئًَا، يَا صَفِيَّةُ عَمَّةَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اشْتَرِي نَفْسَكِ مِنَ اللهِ تَعَالَى، فَإِنِّي لا أَمْلِكُ لَكِ مِنَ اللهِ تَعَالَى شَيْئًَا» ، حَثًَّا لَهُمْ عَلَى الْعَمَلِ، وَتَرْكِ التَّفْرِيطِ فِيهِ، اتِّكَالًا عَلَى قُرْبِ النَّسَبِ مِنْهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِمَ مِنَ الرَّجُلِ نَظَرًا إِلَى نَفْسِهِ، وَإِلَى أَوْصَافِهَا بِعَيْنِ التَّعْظِيمِ فَصَرَفَهُ عَنْ نَظَرِهِ إِلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت