فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 34540 من 72678

ثم حذر المؤمنين أن يغفلوا عما فرض عليهم وما عهده إليهم أن لا يضيعوه وأن يحفظوا ما استرعاهم من حدوده ولا يكونوا كغيرهم ممن فسق عن أمره فعذبه بأنواع العذاب.

وقال عز وجل:) َلا تَكونوا كَالَّذينَ نَسوا اللَهَ فَأَنساهُم أَنفُسَهُم أُولَئِكَ هُمُ الفاسِقون (ثم أعلم المؤمنين أنه لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة فقال عز وجل) ا يَستوي أَصحابُ النارِ وَأَصحابُ الجَنةِ أَصحابُ الجَنَةِ هُمُ الفائِزون (فالمؤمن العاقل إذا تلا القرأن استعرض فكان كالمرآة يرى بها ما حسن من فعله وما قبح فيه فما حذره مولاه حذره وما خوفه به من عقابه خافه وما رغب فيه مولاه رغب فيه ورجاه.

فمن كانت هذه صفته أو ما قارب هذه الصفة فقد تلاه حق تلاوته ورعاه حق رعايته وكان له القرآن شاهدًا وشفيعًا وأنيسًا وحرزًا، ومن كان هذا وصفه نفع نفسه ونفع أهله وعاد على والديه وعلى ولده كل خير في الدنيا والآخرة.

حدثنا أبو بكر عبد الله بن سليمان السجستاني قال نا أبو الطاهر أحمد بن عمرو قال أنا ابن وهب قال أخبرني يحيى بن أيوب عن زبان بن فائد عن سهل بن معاذ الجهني عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من قرأ القرآن وعمل بما فيه ألبس والديه تاجًا يوم القيامة ضوءه أحسن من ضوء الشمس في بيوت الدنيا لو كانت فيه فما ظنكم بالذي عمل بهذا.

أخبرنا أبو عبد الله أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي قال: أنا شجاع بن مخلد قال أنا يعلى بن عبيد عن الأعمش عن خيثمة قال: مرت امرأة بعيسى بن مريم فقالت: طوبى لحجر حملك ولثديٍ رضعت منه فقال عيسى: طوبى لمن قرأ ثم عمل به.

حدثنا عمر بن أيوب السقطي قال أنا عبيد الله بن عمر القواريري قال أنا أبو أحمد الزبيري قال أنا بشير بن مهاجر عن عبد الله بن بريدة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يجيء القرآن يوم القيامة إلى الرجل كالرجل الشاحب فيقول له من أنت فيقول: أنا الذي أظمأت نهارك وأسهرت ليلك.

حدثنا أبو بكر عبد الله بن سليمان قال أنا أبو الطاهر أحمد بن عمرو قال أنا عبد الله بن وهب قال أخبرني موسى بن أيوب عن عمه إياس بن عامر أن علي بن أبي طالب قال له: إنك إن بقيت فسيقرأ القرآن على ثلاثة أصناف، صنف الله، صنف للدنيا، وصنف للجدل فمن طلب به أدرك.

باب أخلاق من قرأ القرآن لا يريد به الله عز وجل

قال محمد بن الحسين:

فأما من قرأ القرآن للدنيا أو لابناء الدنيا فإن من أخلاقه أن يكون حافظًا لحروف القرآن مضيعًا لحدوده متعظمًا في نفسه متكبرًا على غيره قد اتخذ القرآن بضاعة يتأكل به الأغنياء ويستقضي به الحوائج يعظم أبناء الدنيا ويحقر الفقراء إن علم الغنى رفق به طمعًا في دنياه وإن علم الفقير زجره وعنفه لأنه لا دنيا له يطمع فيها يستخدم به الفقراء ويتيه به على الأغنياء، إن كان حسن الصوت أحب أن يقرأ للملوك ويصلي بهم طمعًا في دنياهم وإن سأله الفقراء الصلاة بهم ثقل ذلك عليه لقلة الدنيا في أيديهم إنما طلبه الدنيا حيث كانت ربض عندها يفخر على الناس بالقرآن ويحتج على من دونه في الحفظ بفضل ما معه من القرآن وزيادة المعرفة بالغرائب من القرآن التي لو عقل لعلم أنه يجب عليه أن لا يقرأ بها فتراه تائهًا متكبرًا كثير الكلام بغير تمييز، يعيب كل من لم يحفظ كحفظه ومن علم أنه يحفظ كحفظه طلب عيبه، متكبرًا في جلسته، متعاظمًا في تعليمه لغيره ليس للخشوع في قلبه موضع. كثير الضحك والخوض فيما لا يعنيه، يشتغل عمن يأخذ عليه بحديث من جالسه هو إلى إستماع حديث جليسه أصغى منه إلى استماع من يجب عليه أن يستمع له، يروي أنه لم يستمع حافظًا، فهو إلى كلام الناس أشهى منه إلى كلام الرب عز وجل، لا يخشع عند استماع القرآن ولا يبكي ولا يحزن ولا يأخذ نفسه بالفكر فيما يتلى عليه وقد ندب إلى ذلك راغب في الدنيا وما قرب منها لها، يغضب ويرضى، إن قصى رجل في حقه قال أهل القرآن لا يقصر في حقوقهم وأهل القرآن تقضى حوائجهم، يستقضي من الناس حق نفسه، ولا يستقضي من نفسه حق الله عليها، يغضب على غيره زعم لله، ولا يغضب على نفسه لله، لا يبالي من أين اكتسب من حرام أو من حلال قد عظمت الدنيا في قلبه إن فاته شيء لا يحل له أخذه حزن على فوته، لا يتأدب بأدب القرآن ولا يزجر نفسه عند الوعد والوعيد لاهٍ غافل عما يتلو أو يتلى عليه، همته حفظ الحروف، إن أخطأ في

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت