فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 49851 من 72678

يضيق صدر المرائي و المتكبر إذا رأى مبالغة في مدح من يعتقد أنه أقل منه؛ لأن هناك منافسه لديهم على مدح الناس ..

قيل لحمدون بن أحمد: ما بال كلام السلف أنفع من كلامنا؟، قال: لأنهم تكلموا لعز الإسلام، ونجاةِ النفوس، ورضا الرحمن، ونحن نتكلمُ لعز النفوس، وطلب الدنيا، ورضا الخلق.

إذا رئيت في الطريق من يتشاجر ويسب ويشتم .. فلا تستنكر عليه كثيرًا .. فأنك لا تدري ماذا فعل الآخر به؟ .. الظلم وحش ..

قال الله تعالى في حق يُونُس - عليه السلام: {فَاجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ} القلم50 .. اجتباهُ فجعلَه .. فأنت ضعيفٌ لا طاقةَ لك .. فالذي أتى بك إلى المسجد، اللهُ، والذي أنطق فأسمعَ، الله ..

شجرة الصَفصَاف تقطع في ثلاثةِ أشهر ما تقطعه شجرة الصنوبر في ثلاثين سنة، ثم تقولُ لها: ما قطعتيهِ في ثلاثين سنة قطعتُهُ في ثلاثة أشهر ويُقال لي شجرة ولك شجرة؛ فتقولُ لها الصنوبرة: اصبري حتى تَهُبَ رياحُ الخريف فإن ثبتَ لها تمَ فخرُك،

وعندما ثبتت دودةُ القزَ تَنسِج، قامت العنكبوت تنسِج وقالت لها: لكِ نسجٌ ولي نسج، فقالت دودة القزَ: أما نسجُك فمصايدُ الذباب، وأما نسجي فأَردِيَةُ المُلُوك، وحالَ اللَمس يَبِين الفرق.

نعم: هكذا - أُخيَ - إذا هَبت رياحُ الابتلاء فَثَبَتَ لها تَمَ فخرُك.

فليست القضية بصورة العمل؛ فقد تتساوى الأشجار في المناظر ويسمى الكل نسجًا، ولكنَ البَهرَجَ لا يدوم، قال الله - سبحانه وتعالى: {كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ} الرعد17

اعلم - أُخَيَ - أنك إذا صليتَ ثم خرجت فلم تنهكَ صلاتُك عن الفحشاءِ والمنكر، اعلم أنك ما صليتَ لله، فلو صلَيتَ له لأعطاك الثمرةَ، وإذا حفظتَ القرآن فلم تزجُركَ نواهيه ولم تُلزِمكَ أوامرُهُ؛ فاعلم أنك لم تحفظه لله. فالله شكورٌ. . يشكرُ على القليلِ. . إذا عَمِلتَ له عملًا لابد أن يُثيبَك، ويشكرَك عليه، ويعطيَك منه، فإذا لم تُعطَ فاتَهم عملكَ .. اتَهِم عملَك فإن المعبودَ كريمٌ.

كم مُسْتَدْرَج بالنّعم وهو لا يشعر، مفتونٍ بثناء الجهّال عليه، مغرورٍ بقضاء الله حوائجه وستره عليه!.اهـ مدارج السالكين

إِذا تأَمَّلْتَ حالَ أَكثرِ النَّاسِ؛ وَجَدْتَهُم ينظُرونَ فِي حقِّهِم عَلَى اللهِ، وَلاَ ينظُرونَ فِي حَقِّ اللهِ عليهِم، ومِن هاهنا انْقَطَعوا عن اللهِ، وحُجِبَتْ قلوبُهُم عن معرفتِه ومحبَّتِه والشَّوقِ إِلَى لقائِهِ والتَّنَعُّمِ بِذِكْرِهِ.

الله هُوَ الَّذِي أَنشأَ لَهُ اللسانَ والقلبَ والعينَ والأُذنَ؛ فالذي مَنَّ عَلَيهِ بذلكَ هُوَ الَّذِي مَنَّ عَلَيهِ بالقولِ والفعلِ.

قال بعضُهم: آفةُ العبدِ رضاهُ عَنْ نَفسِهِ، ومن لَمْ يَتَّهِم نَفْسَهُ عَلَى دوامِ الأوقاتِ فَهُوَ مَغرورٌ.

الذنبُ لاَ يخلو من عقوبةٍ ألبتَّةَ؛ ولكنْ لجهلِ العبدِ لاَ يشعرُ بِمَا هُوَ فِيهِ مِنَ العقوباتِ، لأنَّهُ بمنزلةِ السكرانِ والمُخَدَّرِ والنائمِ الَّذِي لاَ يشعرُ بالألمِ؛ فَإِذَا استيقظَ وصحا أحسَّ بالألمِ.

يا نفس أشغَلَكِ حبُّ الجاه؟ أَمَا بَعْدَ ستين سنة أَوْ نحوها، لاَ تبقينّ أنتِ وَلاَ من كَانَ لكِ عنده جاهٌ قَدْ ضاع أكثرُ البضاعة، وَقَدْ بَقِيَتْ من العمر صُبَابة، وَلَوْ استدركتِ ندمتِ عَلَى مَا ضاع.

اعلم - رحمك الله - بأنَّ العبد قَدْ بلي بالغفلة والشّهوة والغضب، ودخول الشيطان عَلَى العبد من هَذِهِ الأبواب الثلاثة، وَلَوْ احترز العبد مَا احترز، فَلاَ بدَّ لَهُ من غفلة، وَلاَ بدَّ لَهُ من شهوة، وَلاَ بدَّ لَهُ من غضب.

وَقَدْ كَانَ آدم أبو البشر - عليه السلام - من أحلم الخلق، وأرجحهم عقلًا، وأثبتهم، وَمَعَ هذا؛ فلم يزل بِهِ عدوّ الله حتّى أوقعه فيما أوقعه فِيهِ.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت