فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 49853 من 72678

في حديث موسى والخضر ـ عليهما السلام ـ الطويل، والذي رواه البخاري في صحيحه [4726] :"قال ـ أي الخضر لموسى عليهما السلام ـ فما شأنك؟ قال: جئت لتعلمني مما عُلمت رُشدا، قال: أما يكفيك أن التوراة بيديك، وأن الوحي يأتيك؟ ياموسى إن لي علما لاينبغي لك أن تعلمه، وإن لك علما لا ينبغي لي أن أعلمه. فأخذ طائر بمنقاره من البحر، فقال ـ أي الخضر ـ: والله ما عِلمي وماعلمُك في جنب علم الله إلا كما أخذ هذا الطائر بمنقاره من البحر".

قال الله تعالى (ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء)

قال بعض السلف: ما من نفس إلا وفيها ما في نفس فرعون، غير أن فرعون قدر فأظهر وغيره عجز فأضمر.

في الحديث:"من طلب العلم ليباهي به العلماء، أو ليماري به السفهاء، أو ليصرف به وجوه الناس إليه فهو في النار".صحيح الجامع

فمباهات العلماء أن يظهر لهم أنه يعرف ما يعرفون، ويدرك ما لا يدركون من المعاني والاستنباطات، وأنه يستطيع أن يرد عليهم.

قد يئس الشيطان من إيقاع المؤمن في المعاصي الظاهرة، فعمله الدائم معه في المعاصي الباطنة مثل الرياء والكبر والحقد وغيرها، وبها يستطيع أن يضيع عليه عباداته وأعماله التي يرجو بها الله والدار الآخرة

قال سفيان الثوري: ما عالجت شيئًا أشد علىّ من نيتي، لأنها تنقلب علىّ.

قال يحيى بن أبي كثير: تعلموا النيَّة - أي الاخلاص -، فإنها أبلغ من العمل.

يجب ألا تنظر إلى إخلاصك، فتعجب بنفسك، فيهلكك عجبك، ولذا أكد العارفون عدم رؤية الأعمال، حتى قال أبو يعقوب السوسي: متى شهدوا في إخلاصهم الخلاص، احتاج إخلاصهم إلى إخلاص!

الدنيا جهل وموت، إلا العلم، والعلم كله حجة (أي على صاحبه) ، إلا العمل به والعمل كله هباء، إلا الإخلاص، والإخلاص على خطر عظيم حتى يختم به!

خوف النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من العجب: لأن العجب قد يحبط العمل، فقد كان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يخاف منه، حيث كان يوصي أصحابه بقوله: [لَا تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتْ النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَمَ فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدُهُ فَقُولُوا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ] رواه البخاري.

قال الطيبي - رحمه الله - عن الرياء: هو من أضر غوائل النفس، وبواطن مكائدها، فإنهم مهما قهروا نفوسهم وفطموها عن الشهوات، وصانوها عن الشبهات عجزت نفوسهم عن الطمع في المعاصي الظاهرة، الواقعة على الجوارح، فطلبت الاستراحة إلى التظاهر بالخير وإظهار العلم والعمل، فوجدت مخلصًا من مشقه المجاهدة إلى لذة القبول عند الخلق، فأحبت مدحهم، وتبركهم بمشاهدته وخدمته وإكرامه وتقديمه في المحافل، وهو يعتقد انة عبد الله وما هو الا منافق.

قال ابن رجب: والإنسان قد يذم نفسه بين الناس، يريد بذلك أن يرى الناس أنه متواضع عند نفسه فيرتفع بذلك عندهم، ويمدحونه به.

كان الإمام الشافعي يقول: وددت أن الناس تعلموا هذا العلم ولا ينسب إلي شيء منه أبدًا، فأوجر عليه ولا يحمدوني.

قال ابن القيم - رحمه الله: ولا يتعب من حُرم الصدق والإخلاص فقد قُطعت عليه الطريق واستهوته الشياطين في الأرض حيران، فإن شاء فليعمل، وإن شاء فليترك، فلا يزيده عمله من الله إلا بُعدًا.

على العبد أن يتمحض القصد لإرادة وجه الله عز وجل، وما عنده من الثواب والجزاء ولا يلتفت إلى شيء آخر - وإن كان مباحًا: فهو يجاهد يريد ما عند الله فقط لا يريد غنيمة، فضلًا عن المقاصد السيئة كالرياء والسمعة، وهو يصوم يريد ما عند الله عز وجل، ولا يلتفت لأمر يجوز الالتفات إليه كتخفيف الوزن، أو تحسين صحة البدن، أو الحمية، أو ما إلى ذلك، وكالذي يمشي إلى المسجد ليكثر الخطى التي يتقرب بها إلى مولاه لا يلتفت لمعنى آخر، وهو أن ينشط بدنه، ويتقوى هذا البدن ..

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت