فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 49856 من 72678

بالإخلاص تنجو من الشدائد: ففي حديث الثلاثة الذين انسد عليهم الغار أنهم توسلوا إلى الله بصالح أعمالهم التي فعلوها ابتغاء وجه الله، ففرَّج الله عنهم.

اعلم أن الأمة تحفظ وتنصر باخلاص رجالها: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إنما ينصر الله هذه الأمة بضعيفها، بدعوتهم وصلاتهم وإخلاصهم"صحيح الترغيب 1/ 6.

يجب أن تفرح بكل ذي كفاءة يبرز وإن أخذ مكانك .. لانك تعمل لله .. وتريد للإسلام أن يقوى بكثرة المتميزين .. فإن حزنت لمن تميز وكرهت أن يظهر في الصورة أكثر وأكثر؛ فراجع إخلاصك ..

يجب أن يكون جهدك لله واحد، وإن كنت في آخر الصف .. فإذا وجدت نفسك يزداد جهدك إذا كنت في المقدمة ويقل إذا كنت في المؤخرة .. فراجع إخلاصك .. ورحم الله خالد بن الوليد - رضى الله عنه - حين عزله عمر بن الخطاب - رضى الله عنه - عن قيادة الجيش؛ فوجدوه يعمل في الجيش بجهد أكبر وكفاءة أكبر؛ فلما سُئل عن ذلك؛ قال"إنما أفتح الشام لله لا لعمر بن الخطاب".

يجب ألا تيأس وتمل إذا تأخرت الفتوحات وتأخرت الثمرة لأنك لله وحده .. وليس للنتائج .. ورحم الله سمية وحمزة ومصعب - رضى الله عنهم - ماتوا ولم يروا النتائج ولا الثمار .. فإذا وجدت نفسك تزداد بذل وعطاء كلما رأيت النتائج وتفطر وتمل إذا ساءت النتائج فراجع نيتك ..

الإخلاص من أسلحة المؤمن: فهو سلاح واقٍ، يحميه من الهم والحزن واليأس والضياع والضعف والخيبة، ويجلب له السعادة وصلاح البال، قال تعالى: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا} (الفتح: 18) .

لقد علم الله ما في قلوبهم من الإخلاص، وصدق النية والوفاء، {فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا} ، والسكينة هي الطمأنينة، والثبات على ما هم عليه من دينهم، وحسن بصيرتهم بالحق الذي هداهم الله له.

وقد ضرب الله مثلًا لحال الموحدين المخلصين، وبين سبحانه كيف يُثمر الإخلاص في نفوسهم اطمئنانًا وسكينة وراحة، فلو أن هناك عبدين، الأول له سيد واحد، عرف ما يرضيه وما يسخطه، فجعل هذا العبد كل همّه في إرضاء سيده واتباع ما يحبه، والآخر عبد يملكه شركاء غير متفقين، كل واحد يأمره بخلاف ما يأمره به الآخر، وكل واحد يطلب منه غير ما يطلبه الآخر، فهو في حيرة أيرضي هذا أم يرضي ذاك.

فهل يستوي هذان العبدان في راحة النفس والبدن وسكينة القلب، لا يستويان؛ لأن الأول له سيد واحد لا يستمع لغيره ولا يسعى إلا في رضاه، والذي له سادة متعددون سيشقى في محاولة إرضائهم، ويتشتت قلبه وتهلك قوته في طاعة أوامرهم المتضادة.

قال تعالى: {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَّجُلًا فِيهِ شُرَكَاء مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِّرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} (الزمر: 29) .

وكلما قل الإخلاص في القلب قلت السكينة وضاعت الطمأنينة، حتى تجد أكثر القلوب ضياعًا وأشدها ظلامًا قلوب المهرولين وراء الدنيا والمرائين والمنافقين والمشركين، وقد قال صلى الله عليه وسلم:"تعس عبد الدينار وعبد الدرهم وعبد الخميصة، إن أعطي رضي، وإن لم يعط سخط، تعس وانتكس، وإذا شيك فلا انتقش ...".صحيح الجامع

الإخلاص مفتاح الفرج: ومن ثمرات الإخلاص في الدنيا نزول الفرج والنجاة من الكرب والشدة، بحسب مشيئة الله تعالى وقدره، وقد تعجب لو قلت لك إن الله يفرّج بالإخلاص عن المشرك لو أخلص لله قليلًا، مع أنه مشرك، فما ظنك بالمؤمن الذي ينبغي أن تكون حياته كلها مبنية على الإخلاص، وأن يجتهد في تحقيق الإخلاص في كل عمل.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت