كان بعض السلف يتحرجون من الشراء ممن يعرفهم يخشى أن ينزل له من السعر من أجل دينه فلا يرضى أن يشتري بدينه شيئًا من الدنيا.
أن التمييز بين النعمة والنقمة والفتنة، وبين المنة والحجة أمر مهم للسائر في الطريق إلى الله. . فقد يصيب رجلين شيٌ واحدٌ، ويكون بالنسبة لأحدِهما نعمةً وللآخر فِتنة. . فقد تحفظ القرآن ويكون عليك حجة. .
نعم - إخوتاه: لابد أن يكون لديك بصيرة. . فإذا أعطاك اللهُ نعمة واستعملتَها في طاعته كانت نِعمة، وإذا استعملتَها في المعصيةِ كانت مِحنةً وفتِنةً .. أعطاك الله مالًا: هل هذا المال زادك قُربًا أم أبعَدك؟! .. أعطاك الله زوجة أعانتك على طاعته، أم شغلتك عنه. .
فانظر لترى النعم التي وهبها الله لك: هل توقِفُك بين يدي الله أم تَشغَلُك عنه؟. . تَزيدُك إيمانًا أم تُقسَي قلبَك؟. . تَزيدُك شكرًا أم طَمَعًا؟!.
اهـ أصول الوصول/ محمد حسين يعقوب / بتصرف.
الإخلاص ينجي صاحبه في الدنيا والآخرة، وكلنا يقرأ قصة أصحاب الغار الذين انطبقت عليهم الصخرة وقد قال أحدهم إنه لا ينجيكم من هذه الصخرة إلا أن تدعوا الله بصالح أعمالكم، فكل منهم سأل الله تعالى بعمل صالح عمله ثم يقول"اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك ففرج عنا ما نحن فيه".
كثيرًا من الناس يُزيلُ رَغبتَهُ في المرأة إباؤها وامتنَاعُها، لِما يجدُ في نفسه من ذُلَ النفسِ والخُضوعِ والسؤال لها.اهـ الداء والدواء
استعانت امرأة العزيز على يوسف بأئمة المكر والاحتيال، فأرته إياهن وشكت حالها إليهن؛ لتستعين بهن عليه، فاستعان هو بالله عليهن؛ فقال: {وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ الْجَاهِلِينَ} يوسف33، علم أنه لا يطيق صرف ذلك عن نفسه، وأن ربه - تعالى - إن لم يعصمه ويصرف عنه كيدهن صبا إليهن بطبعه، وكان من الجاهلين، وهذا من كمال معرفته بربه وبنفسه.اهـ الداء والدواء بتصرف
يا شيخنا .. ربنا هو الي أعطاك الوقت وسمح لك بالوقت .. كي تطلب العلم وتصبح شيخًا .. وكان من الممكن أن يقبضك إليه، وما سمع أحدًا عنك ..
أعطاك الوقت وصرف عنك الشواغل، فاعلم أنك بالله لست بغير ذلك ..
ـ [سامي عبد العزيز] ــــــــ [03 - 04 - 08, 09:44 م] ـ
جزاك الله خيرا
ـ [سامي عبد العزيز] ــــــــ [04 - 04 - 08, 03:47 م] ـ
يقول ابن الجوزي - رحمة الله - في"صيد الخاطر": من أراد أن يعلم حقيقة الرضى عن الله - عز وجل - في أفعاله، و أن يدري من أين ينشأ الرضى؛ فليتفكر في أحوال رسول الله - صلى الله عليه و سلم -، فإنه لما تكاملت معرفته بالخالق - سبحانه - رأى أن الخالق مالك، و للمالك التصرف في مملوكه، و رآه حكيمًا لا يصنع شيئًا عبثًا، فسلم تسليم مملوك لحكيم؛ فكانت العجائب تجري عليه و لا يوجد منه تغير، و لا من الطبع تأفف، و لا يقول بلسان الحال: لو كان كذا، بل يثبت للأقدار ثبوت الجبل لعواصف الرياح.
هذا سيد الرسل - صلى الله عليه و سلم - بُعث إلى الخلق وحده، و الكفر قد ملأ الآفاق، فجعل يفر من مكان إلى مكان، و استتر في دار الخيزران - دار الأرقم وقد آلت إلى الخيزران بعد ذلك -، و هم يضربونه إذا خرج، و يدمون عقبه، و شُق السلى على ظهره، و هو ساكت ساكن، و يخرج كل موسم فيقول: من يؤويني، من ينصرني؟
ثم خرج من مكة فلم يقدر على العود إلا في جواز كافر، و لم يوجد من الطبع تأنف، و لا من الباطن اعتراض إذ لو كان غيره لقال: يا رب، أنت مالكُ الخلق، و قارد على النصر، فلم أذل؟، كما قال عمر - رضي الله عنه - يوم صلح الحديبية: ألسنا على الحق؟، فلم نعطي الدنية في ديننا؟!! ولما قال هذا، قال له رسول الله - صلى الله عليه و سلم: (إني عبدُ الله و لن يضيعني) ، فجمعت الكلمتان الأصلين اللذين ذكرناهما .. فقوله: إني عبد الله، إقرارٌ بالملِك و كأنه قال: أنا مملوك يفعل بي ما يشاء، و قوله: لن يضيعني، بيان حكمته، و أنه لا يفعل شيئًا عبثًا.
ثم يُبتلي بالجوع فيشد الحجر، و للهِ خزائن السموات و الأرض، و تُقتَلُ أصحابه، و يشج وجهه، و تُكسَرُ رُبَاعِيَتُه، و يُمَثَلُ بعَمَه و هو ساكت، ثم يُرزَق ابنًا و يُسلَب منه، فيتعلل بالحَسن و الحُسين، فيُخبِرُ بما سيجري عليهما، و يسكن بالطبع إلى عائشة - رضي الله عنها -، فينغص عيشه بقذفها، يبالغ في إظهار المعجزات، فيُقَامُ في وجهِهِ مُسَيلِمَة و العنسي و ابن صياد، يقيم ناموس الأمانة و الصدق، فيقال: كذاب ساحر.
ثم يَعلَقُهُ المرض كما يوعك رجلان، و هو ساكن ساكت، فإن أخبرَ بحاله فلِيُعَلَمَ الصبر.
ثم يُشَدَدُ عليه الموت، فيُسلِبُ روحه الشريفة و هو مضطجع في كساء مُلبد و إزار غليظ، و ليس عندهم زيت يوقد به المصباح ليلتئذ.
هذا شيء ما قدر على الصبر عليه كما ينبغي نبي قلبه، و لو ابتليت به الملائكة ما صبرت.
هذا آدم - عليه السلام - يباح له الجنة سوى شجرة، فلا يقع ذباب حرصه إلا على العقر، و نبينا - صلى الله عليه و سلم - يقول في المباح: مالي و للدنيا!
و هذا نوح - عليه السلام - يضج مما لاقى، فيصيح من كمد وجده: لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا، ونبينا - صلى الله عليه و سلم - يقول: اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون - ضعفه الألباني رحمه الله -.
هذا الكليم موسى - عليه السلام - يستغيث عند عبادة قومه العجل على القدر قائلًا: إن هي إلا فتنتك، و يوجه إليه ملك الموت فيقلع عينه - هذة من الاسرائيليات -.
و عيسى - عليه السلام - يقول: [إن صرفت الموت عن أحد فاصرفه عني] ، و نبينا - صلى الله عليه و سلم - يُخَيَرُ بين البقاء و الموت، فيختار الرحيل إلى الرفيق الأعلى.
هذا سليمان - عليه السلام - يقول: هب لي ملكًا، و نبينا - صلى الله عليه و سلم - يقول: اللهم اجعل رزق آل محمد قوتًا.
هذا و الله فعل رَجُلٍ عرف الوجود و المُوجِد، فماتت أغراضه، و سكنت اعتراضاته، فصار هواه فيما يجري.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)