وفي كتب الحديث عبارات كثيرة من جنس هذه العبارةالمذكورة، نحو [أنا الزاهدالفقيه] و [أنا الإمام الورع]
فهل هذا من تزكيةالنفس المنافيةللتواضع؟
الجواب: ليس هذا من تزكيةالنفس.
لأن معنى؛ أنا فلان أي؛ أخبرنا فلان. فهي من الألفاظ التي يختصر المحدثون كتابتها [ولكن ينطق بلفظها الحقيقي (أخبرنا) ] .وفي اختصار (أخبرنا) و (حدثنا) يقول العراقي:
604 واختصروا في كتبهم (حدثنا) *على (ثنا) أو (نا) وقيل (دثنا)
605 واختصروا (أخبرنا) على (أنا) *أو (أرنا) والبيهقي (أبنا)
-أي؛ اختصر البيهقي (أخبرنا) على (أبنا)
هل طلب العلم أفضل، أو صلاة النافلة والتلاوة والذكر؟
قال الذهبي (أما من كان مخلصا لله في طلب العلم، وذهنه جيد، فالعلم أولى، ولكن مع حظ من صلاةوتعبد، فإن رأيته مجدا في طلب العلم، لا حظ له في القربات، فهذا كسلان مهين، وليس هو بصادق في حسن نيته. وأما من كان طلبه ... محبةنفسانية، فالعبادة في حقه أفضل، بل ما بينهما أفعل تفضيل!) سيرأعلام النبلاء7/ 167
في ترجمةابن الجوزي من [ذيل الطبقات2/ 467] أنه(قيل له مرة: قلل من ذكر أهل البدع مخافةالفتن، فأنشد:
أتوب إليك يارحمن مما*جنيت فقد تعاظمت الذنوب
وأما من هوى ليلى وتركي*زيارتها فإني لا أتوب)
-يعني ب (ليلى) ؛البدع. أي؛ إن من دعاوي أهل البدع للتنفير من تحذيرات المصلحين من بدعهم التي هم مقيمون عليها؛ أن هؤلاءالمصلحين يكونون بتحذيرهم دعاةفتنة!
(فمن طلب النحو واللغة على نية إقامةالشريعة بذلك، وليفهم بهما كلام الله تعالى وكلام نبيه-عليه الصلاةوالسلام-،وليفهمه غيره؛ فهذا له أجر عظيم ومرتبة عالية، لايجب التقصير عنها لأحد) . [لتلخيص لوجوه التخليص] لابن حزم ص187 - 188
وقال ابن مالك في مقدمة الكافية الشافية-حاثا على إعانة من يسعى في طلب النحو-:
ومن يعن طالبه بسبب*فهو حر بنيل كل أرب
قال تعالى: {وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وماجعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ... } سورةالحج78
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (والمعنى عند الجمهور؛ أن الله سماهم المسلمين من قبل نزول القرآن، وفي القرآن) . منهاج السنة17/ 1
(وغالب ما ذكره أبو الحسن بن اللحام في اختياراته فإنه من الفروع) . الجوهرالمنضد ليوسف ابن عبدالهادي [ابن المبرد] ص114
-ابن اللحام/هو البعلي صاحب كتاب اختيارات ابن تيمية.
-الفروع/هو لابن مفلح [الذي قيل بأنه أفقه تلاميذ شيخ الإسلام ابن تيمية] .
وانظر كلاما مفيدا للشيخ بكرأبوزيد كتبه الشيخ على إحدى نسخ الكتاب [طبعة دارالعاصمة-صفحة (ح) ]
للحافظ محمد بن إسحاق النيسابوري [المعروف بالسراج] جزء حديثي عنون ب (البيتوتة) .وقد كتب على أول صفحة من مخطوطةالجزء مايلي: [سمي هذا الجزء بأحاديث البيتوتة لأن السراج ما كان يقرؤها إلا لمن ينام على باب داره ليلةواحدة ... كان يقصد بذلك إعزاز الحديث] -انظر مقدمةالمحقق ص9
فانظر إلى علو همة طلبةعلم ذلك الزمان وصبرهم على شرط شيخهم الشديد،
،مع كون هذا الجزءصغيراجدا [40حديثاتقريبا] ،ومع كثرةالحفاظ-غيرالسراج-في ذلك الوقت. وقارن ذلك بهمةبعض من يعدون أنفسهم طلبةعلم في زماننا هذا ممن لايكلف أحدهم نفسه أدنى كلفةفي سبيل تحصيل العلم ولوكان في أكثرالأماكن رفاهية
-فائدة: أحاديث هذاالجزءجلها مماحدث به السراج عن قتيبةبن سعيد، وهومن رجال الكتب الستة، وليس فيها من اسمه قتيبةإلاهو
في الفروع لابن مفلح (ويحرم الحكم والفتيا ... بقول أو وجه عن غير نظر في الترجيح إجماعا) 6/ 423
وفي أعلام الموقعين4/ 265 أيضا حكاية اتفاق العلماءعلى التحريم.
فائدة:-
القول: هو الروايةالمنقولة عن إمام المذهب.
الوجه: هو ماينقل عن بعض أتباع المذهب. [تنبيه: ليس كل فقهاءالمذهب يعدون أصحاب وجوه، لأن الفقيه لايكون من أصحاب الوجوه إلابشروط معينة]
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)