? يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ?، بَعْض الْنَّاس قَد يّتَصَوّر أَن الْجَهَالَة هُنَا مَعْنَاهَا الْجَهْل الَّذِي يُسَاوِي عَدَم الْعِلْم، وَنَقُوُل: لَا، عَدَم الْعِلْم بِالْشَّيْء لَا يُؤَاخَذ الْمَرْء بِه، فَعَل شَيْئًا وَّلِا يَعْلَم أَنَّهُ حَرَام فَلَمَّا بَلَغَتْهُ الْحُرْمَة انْتَهَي، هَذَا هُو الْجَهْل الَّذِي يُسَاوِي عَدَم الْعِلْم، وَهَذَا لَيْس هُو الْمَقْصُوْد فِي الْآَيَة، إِنَّمَا قَوْلُه تَعَالَى:? ِبجَهَالَةٍ ? مَعْنَاه بِحُمْق وَكُلُّ مَن عَصَى الْلَّه- عَز وَجَل- إِنَّمَا يَعْصِيَه بِجَهَالَة، لِأَنَّه لَو عَلِم قَدْر رَّبِّه مَا عَصَاه، وَلِذَلِك يَقُوْل الْنَّبِي- صَلَّى الْلَّه عَلَيْه وَسَلَّم-< o:p>
:"لَا يَزْنِي الْزَّانِي حِيْن يَزْنِي وَهُو مُؤْمِن، وَلَا يَسْرِق حِيْن يَسْرِق وَهُو مُؤْمِن، وَلَا يَشْرَب الْخَمْر حِيْن يَشْرَبُهَا وَهُو مُؤْمِن"لأَنَّه لَو كَان مُؤْمِنًا فِي ذَلِك الْوَقْت الَّذِي بَاشَر الْفِعْل فِيْه لَحَجْزِه الْإِيْمَان عَن الْفِعْل.< o:p>
الإِيْمَان يَزِيْد بِالْطَّاعَة وَيَنْقُص بِالْمَعَاصِي.< o:p>
لَكِن الإِيْمَان يَزِيْد وَيَنْقُص، يَزِيْد بِالْطَّاعَة وَيَنْقُص بِالْمَعَاصِي، يَزِيْد حَتى يَصِيْر هَكَذَا وَيَنْقُص حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْه شَيْء، فِي حَال انْخِفَاض الْإِيْمَان يَنْسَى الْعَبْد كَثِيْرًا مِن مُعْطَيَات الْإِيْمَان وَمَن مَعَانيْه فَيُرْتَكَب الْمَعْصِيَة لِذَلِك الْنَّبِي- صَلَّى الْلَّه عَلَيْه وَسَلَّم- قَال:"لَا يَزْنِي الْزَّانِي حِيْن يَزْنِي وَهُو مُؤْمِن"، أَي فِي حَال زِنَاه لَا يَكُوْن مُؤْمِنًا.< o:p>
هَل صَار كَافِرًا نَقُوُل لَا، لَيْس مُؤْمِن وَكَافِر، فِيْه مُسْلِم فِي الْمُنْتَصَف َتَخَيَّل مَرَاتِب الْدِّيْن الْثَّلاثَة كَثَلاث دَوَائِر مُتَدَاخِلَة، إِحْسَان ثُم إِيْمَان ثُم إِسْلَام ثَلَاثَة دَوَائِر مُتَدَاخِلَة أَصْغَر دَائِرَة ثُم أُكَبر مِنْهَا ثُم أَكْبَر مِنْهَا فَإِذَا خَرَج مِن الْإِحْسَان كَان فِي الْإِيْمَان وَإِذَا خَرَج مِن الإِيْمَان كَان فِي الْإِسْلَام، وَإِذَا خَرَج مِن الْإِسْلَام كَان فِي الْفَضَاء الْوَاسِع وَهُو الْكُفْر، وَهَذَا الَّذِي لَيْس بَعْدَه ذَنْب.< o:p>
فَيَكُوْن"لَا يَزْنِي الْزَّانِي حِيْن يَزْنِي وَهُو مُؤْمِن"، أَي لَا يَخْرُج مِن دَائِرَة الْإِيْمَان فَيَقَع فِي دَائِرَة الْإِسْلَام، وَيَقُوْل الْنَّبِي- صَلَّى الْلَّه عَلَيْه وَسَلَّم-:"إِذَا زَنَا الْعَبْد نُزِع مِنْه الْإِيْمَان وَكَان كَالَّظُّلَّة"_ كَالْشَّمْسِيَّة الَّتِي تَضَعُهَا عَلَى رَأْسَك مِن الْشَّمْس أَو الْمَطَر _ فَإِن تَاب رَجَع الْإِيْمَان إِلَيْه وَإِلَا لَم يَعُد".< o:p>"
الَّذِي يَتُوْب مِن قَرِيْب تُقْبَل تَوْبَتُه.< o:p>
إِذًا الَّذِي يَتُوْب مِن قَرِيْب قَبْل الْمَوْت تُقْبَل تَوْبَتُه، فَكُل مَن عَصَى الْلَّه عَصَاه بِجَهَالَة، يَسْتَحِيْل أَن يَكُوْن عَالِمًا بِالْلَّه وَيَسْتَحْضِر عِلْمَهُ بِاللَّه ثُم يَعْصِيَه، لَا يَسْتَطِيْع، وَانْظُرُوْا إِلَى يُوَسُف- عَلَيْه الْسَّلَام- لِمَا رَاوَدَتُّه امْرَأَة الْعَزِيْز، وَكَانَت كُل مُقْتَضِيَات، الْزِّنَا مَوْجُوْدَة. مَع يُوَسُف.< o:p>
مُقْتَضَيَات الْزِّنَا الَّتِي كَانَت مُتَوَفِّرَة لِيُوَسُف_عَلَيْه الْسَّلَام_ وَرَد فِعلَه حِيَال ذَلِك.< o:p>
الْمُقْتَضَى الْأَوَّل: كَان شَابًا عَزَبًا لَم يَكُن مُتَزَوِّجًَا، فَهُو فِي كَامِل فَتَوَّتِه الْشَّاب الْعَزَب أَكْثَر انْدِفَاعًا فِي طَلَب هَذَا مِن غَيْرِه.< o:p>
الْمُقْتَضَى الْثَّانِي: كَان عَبْدًا وَالْعَبْد يَفْعَل مَا يَأْنَف الْحُر أَن يَفْعَلَه.< o:p>
الْمُقْتَضَى الْثَّالِث: كَان غَرِيْبًا، وَالْرَّجُل يَفْعَل فِي دَار الْغُرْبَة مَا لَا يَسْتَطِيْع أَن يَفْعَلَه بَيْن أَهْلِه وَإِخْوَانِه.< o:p>
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)