مَاحُجَّة مِن أَبَاح لِلْمَرْأَة الْسَّفَر بِلَا مَحَرَّم؟ مثلما أفتى بعض الناس لبعض النساء الجواز بالسفر بلا محرم، وما حجته؟ في حديث في صحيح البخاري من حديث عدي بن حاتم أن النبي ? قال له:"يَا عَدِي هَل سَمِعْت بِالْحَيْرَة؟ - إسم مكان مدينة- قَال: نُبِّئْت عَنْهَا وَلَم أَرَهَا، قَال: يُوْشِك إِن طَالَت بِك حَيَاة أَن تَرَى الْظَّعِيْنَة - (الْظَّعِيْنَة) هي المرأة التي تركب على الجمل في هودج ,عندما تُزف إلى زوجِها , فيقول لعدي بن حاتم -"يُوْشِك أَن تَرَى الْظَّعِيْنَة تَخْرُج مِن الْحِيِرَة إِلَى الْكَعْبَة لَا تَخَاف إِلَّا الْلَّه"، قال:هذه مسافة سفر والمرأة خرجت من مدينة الحيرة إلى الكعبة بدون محرم، إذن هذا يدل على جواز السفر بدون محرم.< o:p>"
هَل الْنَّبِي ? عِنَدَمّا قَال هَذَا الْكَلَام لِعَدِي بْن حَاتِم كَان يَقْصِد أَن يُثْبِت حُكْم سَفَر الْمَرْأَة بِلَا مَحْرَم؟ الجواب:إطلاقًا بل أراد أن يقول يوشك أن يعيش الناس الأمان لدرجةِ أن المرأة تخرج من الحيرة إلى الكعبة لا يلقاها لص، ولذلك عدي بن حاتم قال:"فَقُلْت فِي نَفْسِي أَيْن دُعَّار طَيِّء الَّذِيْن سَعَّرُوا الْبِلَاد؟: (دُعَّار طَيِّء) أي هم قُطَّاع الطرق - فعدي ابن حاتم يتعجب في نفسه والنبي ? يقول له:"يُوْشِك أَن تَرَى الْظَّعِيْنَة تَخْرُج مِن الْحِيِرَة إِلَى الْكَعْبَة لَا تَخَاف إِلَّا الْلَّه"، فسأل في نفسه فأين اللصوص إذن؟! الَّذِيْن سَعَّرُوا الْبِلَاد ونشروا فيها الفساد فالنبي ? لم يكن بصدد أن يُثبت في هذا الحديث أن المرأة يجوز لها أن تسافر بلا محرم وإلا لو تبنينا هذا فهذا سيوقعنا في ورطات أخرى وهي (مثلا مثل: حديث كعب بن مالك في الصحيحين) لما تخلَّف عن غزوة تبوك في هذا الحديث لما رجع النبي ? من تبوك، ثم (جاء كعب بن مالك ومُرارة بن الربيع وهلال ابن أمية الواقفي) ، هؤلاء الثلاث وبعدما اعتذر المنافقون وقالوا: إن بيوتنا عورة وهذا الكلام وكل واحد اعتذر بعذر، قالوا: يا رسول الله لم يكن لنا عذر، فأمر المسلمين بمقاطعة هؤلاء الثلاثة ولا أحد يكلمهم. (هلال ابن أمية الواقفي) ربط نفسه في إحدى عمدان السرير وقال: أنا سابقى هكذا مربوطًا إلى أن يفكني النبي جرَّاء هذا الذنب. < o:p>"
( كعب بن مالك) كان أشَّب القوم، كان يصلي فوق ظهر بيته، كان يذهب إلى المسجد يجد النبي ? ليس مغتبطًا منه وجميع الصحابة متنحين عنه, فكان يصلي على ظهر البيت خمسين ليلة.< o:p>
إِشْكَال:فَهَل يُمْكِن لِأَحَد أَن يَقُوْل: أَن صَلَاة الْجَمَاعَة لَيْسَت بِوَاجِبَة بِدَلِيْل أَن كَعْب بْن مَالِك تَرْك صَلَاة الْجَمَاعَة وَصَلَّى عَلَى ظَهْر بَيْتِه خَمْسِيْن لَيْلَة؟! < o:p>
يعني ممكن أن يأتي من يقول أن هذا الحديث يصرف الأحاديث الكثيرة في وجوب صلاة الجماعة؟ لا، لأن هذه حكاية لا يوجد فيها إثبات حكم.< o:p>
فكذلك حديث عدي بن حاتم لم يتعرض أصلًا لحكم سفر المرأة بغير محرم لأننا عندنا أحاديث محكمة يقول فيها النبي ?:"لَا يَحِل لِاِمْرَأَة تُؤْمِن بِالْلَّه وَالْيَوْم الْآَخِر أَن تُسَافِر إِلَا مَع ذِي مَحْرَمٍ مِنْهَا"هذا الكلام سيق ابتداءً لبيان حكم سفر المرأة بلا محرم فلا أستطيع أن أحتج بحديث عدي بن حاتم على أنه يحل للمرأة أن تسافر بلا محرم لأنه لم يكن مقصودًا للنبي ? في هذا الحديث أن يبين حكم سفر المرأة، إنما كان المقصود أن يبين الأمن الذي سيعُم البلاد كلها لدرجة أن المرأة التي تحتاج عادةً في السفر إلى محرم حتى تأمن على نفسها وعلى عرضها، هذه المرأة تخرج من الحيرة إلى الكعبة لا تخاف إلا الله إذن هذا هو المعنى الرئيس، أما المعنى الثانوي الذي جعلوه رئيسًا وأخذوا منه حكمًا وعطلوا به حديث النبي ?!"لَا يَحِل لِاِمْرَأَة تُؤْمِن بِالْلَّه وَالْيَوْم الْآَخِر أَن تُسَافِر إِلَا مَع ذِي مَحْرَمٍ مِنْهَا"هذا المعنى غير مقصود.إذن كما قال العلماء السياق من المقيدات هذه مسألة أردت أن أبينها أيضًا لأنها عملت إشكالا عند بعض الناس.نرجع إلى قصة المعوذتين، قلتُ: إن الإمام البخاري رحمه الله رد على ابن مسعود بعدة أشياء.< o:p>
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)