ـ [أبو عمر محمد بن إسماعيل] ــــــــ [28 - 10 - 10, 12:18 ص] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
والنتيجة عاملة ناصبة
بعض الناس يصوم ويقوم متقربًا بذلك إلى الله -جل وعلا- لكن لا على هدي النبي -عليه الصلاة والسلام-، فالفارابي أبو نصر في آخر أمره، في آخر عمره جاور في البيت الحرام، ولزم الصيام والقيام، وكان فطوره كما يقولون: على الخمر المعتق وأفئدة الحملان -نسأل الله السلامة والعافية-، هذا الذي يصوم ويجعل فطره على محرم، قد يقول قائل: إن الجهة منفكة، له أجر صيامه، وعليه إثم ما ارتكب من المحرم، قد يقول قائل مثل هذا الكلام، ويرى أن الجهة تنفك في مثل هذا، والفقهاء قد لا يأمرونه بإعادة الصيام لو كان فرضًا؛ لأنه صام الوقت المحدد شرعًا، وترتبت عليه آثاره، وبه سقط الطلب، لكن العلماء الربانيين أرباب السلوك وأطباء القلوب يرون مثل هذا خدش في العبادة، كيف تصلح نيته ويستقيم أمره وقد أفطر على هذا المحرم المجمع على تحريمه؟! وإلا يوجد في الناس اليوم من يفطر على الدخان، يوجد، ولا شك أن مثل هذا فيه، فيه نوع محادة، الله يأمرك -جل وعلا- عن الإمساك عن المباح ثم تفطر على حرام؟! يعني ونظير هذا ما يذكر -هذه ذكرناها مرارًا في مناسبات وذكرها المؤرخون في بغداد- أن رجلًا حج من بغداد ثلاث مرات ماشيًا، حج ثلاث مرات ماشي على قدميه، ولما عاد من الحجة الثالثة على قدميه آلاف الأميال، دخل بيته فإذا بأمه نائمة فاضطجع بجوارها فأحست به، فقالت: يا فلان اسقني ماءًا، فتثاقل، جاء تعبان من الحج على قدميه فتثاقل، الماء بضعة أمتار، والمشاعر التي قصدها راجلًا آلاف الأميال فكأنه لم يسمع ثم بعد ذلك قالت: يا فلان اسقني ماءًا، ثم لما طلبته الثالثة اسقني ماءًا راجع نفسه، وقال: أمشي آلاف الأميال في حج نفل، وهذا الفرض في أمر الوالدة هذا فرض ليس له فيه مندوحة، وليست له خيرة، وأمتار يسيرة أتردد؟! لا بد أن تكون نيتي في حجي غير صحيحة، فسأل من سأل من أهل العلم، وهنا يؤكدون كما فعل الحافظ ابن رجب -رحمه الله- في شرح الأربعين في جامع العلوم والحكم أن الفقهاء ينقسمون إلى قسمين: فقهاء الظاهر الذين يصححون الأعمال بمجرد اجتماع شروطها وأركانها وواجباتها، وليس لهم هدف وراء ذلك، وإن كان قد يقول قائل: إن النية شرط لصحة العبادة، وهي من اهتمام الفقهاء، لكن إذا قال لهم السائل: أنا حججت بحج توفرت شروطه وأركانه وواجباته، وشرح لهم طريقة الحج، قالوا: حجك صحيح، كما يصححون دفع الزكاة إذا أخذها الإمام قهرًا، الزكاة صحيحة ويسقط بها الطلب، لكن ليس لهم شأن فيما وراء ذلك، هل هي مقبولة أو غير مقبولة؟ سأل هذا الحاج الذي حج ثلاث مرار على قدميه من بغداد سأل فقيه، لكن له عناية بأعمال القلوب ممن جمع بين الفقهين، فقال له: أعد حجة الإسلام، النية غير صحيحة، لكن قد تكون النية غير صحيحة في الحجة الأخيرة، أو في الحجة الثانية، وقد تكون صحيحة في الأولى قد تكون صحية في الثانية، المقصود أن مثل هذا الأمر يذكر في مثل هذا المقام، شخص يفطر على خمر، أو يمسك على محرم، لا شك أنه أمسك في المدة المحددة شرعًا، ونوى الصيام من الليل، المقصود أن مثل هذا يجب ملاحظته ومراعاته؛ لئلا يأتي الإنسان .. ، مسألة الخدش في الصيام هذه موجودة، لكن المسألة في الإجزاء.
يعني أحمد أمين وهو القاضي الشرعي يقول: درسنا في مدرسة القضاء الشرعي شخص أعجبه في علمه ورأيه وسمته، يقول: فجأة انقطع عنا فصرت أبحث عنه عشر سنين، فلم أجده، يقول: سافرت إلى تركيا وفجأة رأيت هذا الرجل وقال: إنه انقطع عن الدنيا، فصار صوامًا قوامًا، انقطع عن الدنيا، ثم ذكر أحمد أمين أن هذا الرجل صيامه يبدأ من الساعة التاسعة صباحًا إلى غروب الشمس، هاه؟
طالب:
كيف؟
طالب:
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)