وقوله (أَفَلَيْسَ الْمَفْهُومُ مِنْ هَذَا هُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ هَذَا ؟ ) والجواب بلى لأنكم ركبتم فجمع ذالك أنتم مصرون بها فالذي يفهم من هذا الذي ذكرتم يفهم منه الذي ذكرنا فإن كان ما ذكرتم حقا لا يلزم التركيب فما ذكرنا كذالك وإن كان ما ذكرنا موجب بالتركيب وليس بحق
ص91
فما ذكرتم . موجب بالتركيب وليس بحق
فَهَذِهِ مَعَانٍ مُتَعَدِّدَةٌ مُتَغَايِرَةٌ فِي الْعَقْلِ وَهَذَا تَرْكِيبٌ عِنْدَكُمْ وَأَنْتُمْ تُثْبِتُونَهُ وَتُسَمُّونَهُ تَوْحِيدًا
هذا كلام المؤلف في الرد عليهم فيما يقولون وما يعتقدونه ونقول أنه من المعلوم في تعدد الصفات لا يستلزم التركيب ولا يستلزم التعدد فأنتم بأنفسكم تصف الواحد بأنه حي وبأنه عاقل وبأنه مبصر وبأنه قادر فلا يلزم إذا قلنا لواحد منكم أنه مركب من عدة أشخاص لا يلزم ذالك فإذا كان تعدد الصفات في المخلوق لا يلزم التركيب فالخالق من باب أولى والعالم متصف بالعلم والقادر متصف بالقدرة وكم من إنسان قادر وهو جاهل وكم من إنسان عالم وهو عاطل وكونه عالمًا قادرًا حال دائبة على الذات وليس كون الشيء هو الشيء نفسه يكون عالمًا وقادرًا إذا أن كونه عالمًا قادرًا وصف دائب على وصف الذات والذي يقول أن الصفة تنفي عين الموصوف في هذا مسفط لأنه أنكر الحقائق